تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

سنة أربعين ومائتين [ توفي قاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد ]

توفي قاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد على وزن فؤاد الإيادي عن ثمانين سنة . وكان عالما جوادا ممدحا معتزليا ، وكان له القبول التام عند المأمون والمعتصم ، وهو أول من بدأ الخلفاء بالكلام ، وكانوا لا يكلمون حتى يتكلموا . وبسببه وفتياه امتحن الإمام أحمد وأهل السنة بالضرب والهوان على القول بخلق القرآن . وابتلي ابن أبي دؤاد بالفالج نحو أربع سنين ، ثم غضب عليه المتوكل وصادره هو وأهله على ستة عشر ألف ألف درهم ، وأخذ من والده مائة ألف دينار وجوهرا بأربعين ألف دينار . وقيل : إنه صالح عن ضياعه وضياع أبيه بألف ألف دينار . ولأحمد بن أبي دؤاد عطايا جزيلة وشفاعات إلى الخلفاء مقبولة ، وفيه يقول الشاعر :
لقد أنست مساويء كل دهر * محاسن أحمد بن أبي دؤاد وما سافرت في الأقطار إلا * ومن جدواك راحلتي وزادي
وكانت بينه وبين ابن الزيات شحناء عظيمة ومهاجاة . وفيها توفي الفقيه العالم أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي ، برع وصنّف ، وجمع في تصنيفه بين الحديث والفقه ، واشتغل أولا بمذهب أهل الرأي حتى قدم الشافعي العراق ، فصحبه وانتفع به ، واتبعه وهو غير مقلد لأحد ، قال أحمد : هو عندي في مسلاخ الثوري ، أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة . قال له محمد بن الحسن : غلبنا عليك هذا الحجازي ، يعني الشافعي ، فقال : أجل الحق معه . وفيها الحسن بن علي « 1 » النيسابوري ، وكان ديّنا ورعا ، أسلم على يد ابن المبارك ، وسمع منه الكثير ، ثم برع وحدث ببغداد ، وعدّ في مجلسه اثنا عشر ألف محبرة . وفيها أبو العميثل مولى جعفر بن سليمان العباسي ، كاتب عبد اللّه بن طاهر ، وكان مكثرا من نقل اللغة ، عارفا بها ، وكان يقول : النعمان : الدم ، وشقائق النعمان سميت بذلك لأن النعمان بن المنذر استحسنها فحماها .
هامش
( 1 ) في مرآة الجنان 2 / 130 : عيسى .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 223 | يحيى العامري الحرضي اليماني