قال : الموصل ؛ فأعطاه إياها ، فمات بها سريعا وقد نيف على الثلاثين . وبنى عليه أبو نهشل بن حميد قبة ، ورثاه جماعة منهم أبو نهشل بن حميد الذي ولاه الموصل ، فقال « 1 » :
فجع القريض بخاتم الشعراء * وغدير روضتها حبيب الطائي
ماتا معا فتجاورا في حفرة * وكذاك كانا قبل في الأحياء
ورثاه محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم فقال :
نبأ أتى من أعظم الأنباء * لمّا ألمّ مقلقل الأحشاء
قالوا حبيب قد ثوى فأجبتهم * ناشدتكم لا تجعلوه الطائي
وفيها إمام اللغة محمد بن زياد ، عرف بابن الأعرابي ، مولى بني العباس .
أخذ الأدب عن أبي معاوية الضرير والكسائي ، وأخذ عنه الحربي وثعلب وابن السكيت ، واستدرك على من قبله ، وله بضعة عشر مصنفا منها كتاب ( النوادر ) وكتاب ( الخيل ) وكتاب ( تفسير الأمثال ) وكتاب ( معاني الشعر ) . وكان يحضر مجلسه مائة مستفيد .
سنة اثنتين وثلاثين ومائتين [ مات الواثق باللّه هارون بن المعتصم بن الرشيد ]
مات الواثق باللّه هارون بن المعتصم بن الرشيد ، وكان أديبا شاعرا ، أبيض تعلوه صفرة ، حسن اللحية . دخل في القول بخلق القرآن ، وامتحن الناس كأبيه وجده ، وقوّى عزمه على ذلك القاضي أحمد بن أبي دؤاد المعتزلي ، واستخلف بعده أخوه المتوكل .
وفيها الحسن العسكري بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم ، أحد الأئمة الاثني عشر في زعم الإمامية ، وهو والد المنتظر صاحب السرداب بزعمهم .
هامش
( 1 ) نسبت في وفيات الأعيان لابن خلكان 2 / 18 للحسن بن وهب .