والمخضرمين والإسلاميين ، وكتاب ( الاختيارات من شعر الشعراء ) ، وكان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة غير القصائد والمقطعات . وجاب البلاد ، ومدح الخلفاء وغيرهم ، وكان قصد البصرة في جماعة من أتباعه وبها شاعرها عبد الصمد بن المعذّل ، فخاف عبد الصمد أن يميل الناس إليه ؛ فكتب إليه قبل قدومه :
أنت بين اثنتين تبرز للنا * س وكلتاهما بوجه مذال « 1 »
إنما تبتغي بوجهك هذا « 2 » * بين ذل الهوى وذل السؤال
فلما وقف عليها رجع وكتب على ظهر ورقته :
أفيّ تنظم قول الزور والفند * وأنت أنقص من لا شيء في العدد
أشرجت « 3 » قلبك من غيظ على حنق * كأنها حركات الروح في الجسد
أقدمت ويحك من هجوي على خطر * كالعير يقدم من خوف على الأسد
قيل : إن العير إذا شم رائحة الأسد وثب عليه فزعا .
قيل : مدح أبو تمام الخليفة بحضرة أبي يوسف الفيلسوف الكندي فقال :
إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس
فقال له الفيلسوف « 4 » : أتشبه الخليفة بأجلاف العرب ؟ ! فقال : نور اللّه يشبه بمصباح في مشكاة للتقريب ؛ فقال للخليفة : أعطه ما سأل فإنه لا يعيش أكثر من أربعين يوما ؛ لأنه قد ظهر في عينيه الدم من شدة الفكر . وقيل : إنه قال : يموت قريبا أو شابا ؛ فقيل له : وكيف ذلك ؟ قال : رأيت فيه من الذكاء والفطنة ما علمت أن النفس الروحانية تأكل جسمه كما يأكل السيف المهند غمده ؛ فقال له الخليفة : ما تشتهي ؟
هامش
( 1 ) في الأصل جدال ، وما أثبت من ب ، وهو يوافق رواية ابن خلكان 2 / 13
( 2 ) ورد الشطر الأول في ابن خلكان كما يأتي :
أي ماء يبقى لوجهك هذا .
( 3 ) أشرج الشيء : شده بالشرج ، وهي العرا .
( 4 ) في الأصل : فقال له الخليفة ، وما أثبت من ب ، وهو المناسب للسياق .
وينظر سير أعلام النبلاء 11 / 68