فقالت : بل حر ، فقال : صدقت لو كان عبدا لاستعمل أدب العبيد ، فخرج بشر في أثره حافيا وهو يقول : بل عبد ، فلم يدركه ، وكان يقول : صولحت حافيا .
وقيل : سبب توبته أنه مرّ برقعة في الطريق فيها اسم اللّه فأخذها وطيبها إجلالا ، فرأى قائلا يقول : طيبت لي اسمي لأطيبن اسمك في الدنيا والآخرة ، ثم تزهد ، فقطع أقرانه ، .
قيل له : بأي شيء تأكل الخبز ؟ قال : أذكر العافية فأجعلها إداما . وكان طلب العلم ، وسمع الحديث ، وتمذهب بمذهب الثوري ، وسمع من إبراهيم بن سعد وغيره ، ثم أقبل على شأنه ودفن كتبه ، وحدث بشيء يسير . ومن دعائه : اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا لتقصيني في الآخرة فاسلب ذلك عني . وقال : من طلب الدنيا فليتهيّأ للذل . وقال : يا أصحاب الحديث أدّوا زكاة ما عندكم ، اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة .
وكان له ثلاث أخوات على طريقته في الورع ، يسألن أحمد عن دقائق الورع ، قالت له إحداهن : يا أبا عبد اللّه أنين المريض هل هو شكوى ؟ فقال : أرجو من اللّه أن لا يكون شكوى . ولكن هو اشتكاء إلى اللّه تعالى . وقالت الأخرى : ربما نغزل على ضوء مشاعل الظلمة ، وغير ذلك . وقد صنف في مناقب بشر .
وفيها أبو عثمان سعيد بن منصور الخراساني الحافظ ، صاحب ( السنن ) .
وفيها مات الخليفة المعتصم باللّه محمد بن هارون ، كان عهد إليه المأمون ، وكان شجاعا مهيبا ، كثير اللهو ، مسرفا على نفسه عاميا . ويقال له : المثمن ؛ لأنه ولد سنة ثمانين ومائة ، في ثامن عشر الشهر ، وهو ثامن العباسيين في الخلافة ، وفتح ثمانية فتوح منها عمورية بأرض الروم ، وخدمه ثمانية ملوك من العجم قتل منهم ستة ، واستخلف ثماني سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام ، وخلف ثمانية بنين ، وثماني بنات ، وثمانية آلاف دينار ، وثمانية عشر ألف ألف درهم ، وثمانين ألف فرس ، ومن الجمال والبغال مثل ذلك ، وثمانية آلاف مملوك ، ومثلهم من الجواري ، وبنى ثمانية قصور . وكان له نفس سبعية إذا غضب لم يبال من قتل ولا ما فعل ، وعمره سبع وأربعون سنة ؛ وقام بعده ابنه الواثق .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 213
مساهمون: يحيى العامري الحرضي اليماني
ص٢١٣