وكان لكثرة عطائه قد ركبته الديون ، فلما مات رآه ابنه دلف جالسا عريان على أسوأ حال ، وأنشده أبياتا منها :
ولو كنا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعد ذا عن كل شيّ
وكان أبوه قد شرع في عمران مدينة الكرخ ، ثم أتمها هو ، وكان بها أولاده وعشيرته ، عفا اللّه عنه وعنّا آمين .
وفيها أبو عمر إسحاق الجرمي المتفنن في علوم الأدب ، كان ديّنا ورعا حسن العقيدة ، صنف في النحو ، وناظر الفرّاء ، وأخذ عنه المبرّد ، وله كتاب في السير عجيب ، وكتاب غريب سيبويه ، والعروض .
وجرم المنسوب إليها في العرب كثيرة منهم جرم بن علقمة بن أنمار ، ومنهم جرم بن زبان .
سنة ست وعشرين ومائتين [ سجن المعتصم الأفشين ]
سجن المعتصم الأفشين ، ومنعه الطعام والماء حتى مات ، وصلبه إلى جانب بابك وهو الذي ظفر به ، وكان الأفشين أقلف متهما في دينه بعبادة الأصنام ، وخاف منه أيضا لقوة بأسه ، ولأنه من أولاد الملوك الأكاسرة ، وظفر المعتصم أيضا بمازيار الذي فعل الأفاعيل بطبرستان ، وصلبه إلى جنبهما .
وفيها الإمام يحيى بن يحيى بن بكير التميمي النيسابوري ، كان يشبه بابن المبارك ، قال ابن راهويه : ما رأيت مثله ، ولا أحسبه رأى مثل نفسه ، ومات وهو إمام الدنيا .
سنة سبع وعشرين ومائتين [ توفي الشيخ الكبير الشهير أبو نصر بشر بن الحارث الحافي ]
توفي الشيخ الكبير الشهير أبو نصر بشر بن الحارث الحافي ، مروزي الأصل من أبناء الرؤساء ، وكان نحويا فجاء فقير إلى بابه فقال لجاريته : مولاك حر أو عبد ؟