منصور الشيباني ، فقال : ما حملك على هذا ؟ قال : جفوة الولاة وسوء الحال وتقديم من لا يستحق التقديم ، فأمر به فضربت عنقه ، وبعث بمحمد بن محمد إلى المأمون بخراسان ، فلما رآه المأمون رق له ، وتعجب من صغر سنه ، وعفا عنه .
وممن خرج عليه أيضا محمد بن داود بن الحسن المثنى ، خرج بالمدينة ، ووثب عليه ابن الأفطس ، وتوارى بعد أن ظهرت رايته وضبط المدينة ونواحيها ، ومات بعد ذلك وهو ابن ستين سنة ، وكان مع محمد بن إبراهيم ، ثم مع محمد بن محمد ، وقام بعدهما .
ثم خرج القاسم بن إبراهيم أخو محمد بن إبراهيم ، وكان فيه جمال ، وله شعر جيد ، وامتدت بيعته في الآفاق سرا ، وطلبه المأمون أشد الطلب وجعل فيه الجعائل ، وسكن الرّس بأرض اشتراها وراء جبل أسود بالقرب من ذي الحليفة ، وبنى هناك لنفسه ولولده ، ومات هناك بها ، وقبره معروف مزور ، وولده بها يعرفون بالرسيّين ، ومات وله سبع وسبعون سنة . وقام زمن المأمون ، وأخذ زمن المعتصم ، ومات زمن المتوكل رحمه اللّه ورضي عنه .
وفيها دخل خلق كثير ، من أهل بلاد همذان في دين المجوس الباطنية ، فسار إليهم من بغداد إسحاق بن إبراهيم الخزاعي ، فقتل منهم ستين ألفا ، وانهزم من بقي منهم إلى أرض الروم .
وفيها توفي أبو محمد عبد الملك بن هشام البصري ، الحميري الأصل المعافري اليمني النحوي ، ملخّص سيرة ابن إسحاق ، كان أخباريا ، سكن مصر وتوفي بها .
وفيها مات بشر المريسي ، القائل بخلق القرآن ، المناظر عليه ، كان مرجئا داعية للإرجاء ، وإليه تنسب طائفة المريسية المرجئة ، كان أبوه يهوديا صياغا بالكوفة ، وكان يناظر الشافعي وهو لا يعرف اللحن ، فلحن لحنا فاحشا .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 208
مساهمون: يحيى العامري الحرضي اليماني
ص٢٠٨