تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وتسعين ومائة ولأخيه القاسم يومئذ سبع وعشرون سنة . وسبب قيامه أن نصر ابن شبث العبسي سأله عمن يحتمل « 1 » القيام من العلويين ، فقيل له : فيهم ثلاثة : عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن ، وأحمد بن عيسى بن زيد ، ومحمد بن إبراهيم . فأما عبد اللّه وأحمد فقد شغلا بالعبادة ، وأما محمد فملازم بيته مقبل على صلاته ، وهو أخلقهم بالقيام ، فلقيه وحشده في ذلك بالموسم ، فلما قدما الكوفة بايعه من الشيعة مائة وعشرون رجلا ، ثم ندم نصر بن شبث وخشي العواقب ، وسأل محمدا أن يقيله بيعته ، وبذل على الإقالة خمسة آلاف « 2 » فأبى ، وثبت بدله أبو السرايا ، وهو أعرابي النشأة ، علويّ الرأي ، فقام بالبصرة ونشر الدعوة بالكوفة « 3 » وحارب متوليها الفضل بن العباس بن موسى بن عيسى ، فظفر به ، وفرّ الفضل ، فانتهب داره ، وحائطه . ثم جهز الحسن بن سهل زهير بن المسيب من بغداد ، فجرى بينهم ست وقعات على باب الكوفة ، قتل محمد في آخرها ، وعهد بالأمر إلى علي بن عبيد اللّه بن الحسن . ولما فرغوا من دفن محمد وثب محمد بن محمد بن زيد ودعا إلى نفسه ، فشاور أبو السرايا علي بن عبيد اللّه وسأله وصية محمد بن إبراهيم ، فقال : ما أرد وصيته تهاونا لأمره ولا نكولا عن هذا الأمر ، ولكني أتخوف أن أشتغل به عما هو أحمد بغية وأفضل عاقبة ، فاجتمع رأي أبي السرايا على محمد بن محمد ، وأخرج العباسيين من الكوفة ، واستظهر عليها ثم قصد بغداد فأوقع بمن فيها وهزمهم وقتل وأسر ، وبعث بالأسارى والرؤوس إلى الكوفة ، ثم قصد بلدانا كثيرة وأوقع بولاتها واستمد النصر له حتى تفرق عنه أصحابه وخذلوه ، وآخر ذلك أنه استضاف رجلا من شيبان فوشى به ولم يشعر إلا وقد أحاطت به الخيل ، فحمل هو ومحمد إلى بغداد فقال الحسن لأبي السرايا : من أنت ؟ قال : أنا أبو السرايا السري بن
هامش
( 1 ) في الأصل وب : يحمل . ( 2 ) في ب : خمسة آلاف دينار . ( 3 ) بالكوفة : ليست في الأصل ، واستدركت من ب .