تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
والأخفش الصغير علي بن سليمان البغدادي « 1 » النحوي . وفيها محمد بن عبد اللّه الأنصاري قاضي البصرة وعالمها ، عاش سبعا وتسعين سنة ، وهو من كبار شيوخ البخاري . وفيها محمد بن المبارك الصوري الحافظ صاحب سعيد بن عبد العزيز ، وهو غير صاحب إبراهيم بن أدهم . قال اليافعي : ويحتمل أنه هو . وفيها أبو عامر قبيصة بن عقبة الكوفي الحافظ العابد ، كان راهب الكوفة ، كان هناد بن السري إذا ذكره دمعت عيناه . ومحدث مرو علي بن الحسين ، كتب الكثير حتى التوراة والإنجيل ، وجادلهم بكتابهم .

سنة ست عشرة ومائتين [ غزا المأمون بلاد الروم ]

غزا المأمون بلاد الروم ، وأقام بها ثلاثة أشهر ، وافتتح عدة حصون ، ورجع إلى دمشق ، ودخل مصر . وتوفيت زبيدة بنت جعفر بن المنصور ، عاشت بعد زوجها الرشيد نحو عشرين سنة ، وكانت صاحبة معروف وخير ، وكان لها مائة جارية يحفظن القرآن ، ورد كل واحدة عشر القرآن ، فكان يسمع في قصرها كدوي النحل ، وأخرجت عينا بمكة على عشرة أميال تحت الجبال والصخور حتى غلغلته من الحل إلى الحرم ، وقالت لوكيلها بذلك ، وقد شكا سعة الإنفاق : اعمل ولو ضربة الفأس بدينار ، وهي باقية إلى الآن على يمين الذاهب إلى منى ، ولها عمق تحت الأرض ، وتظهر على وجه الأرض ، وفيها صناعات عجيبة لم تتأتّ لأحد مثلها في الانتفاع وعمومه ، وأبرت في طريقها في تلك الحجة ما لا يحصى . لقبها جدها المنصور زبيدة لبياضها ونضارتها ، وكان اسمها آمنة الغريب « 2 » .
هامش
( 1 ) في هامش الأصل زيادة : سيأتي ذكره في السنة الخامسة عشرة بعد الثلاثمائة إن شاء اللّه . ( 2 ) في مرآة الجنان 2 / 63 : أمة العزيز .