ولما أصبح جلس للناس فقال له أحمد بن يوسف الكاتب : باليمن والبركة وشدة الحركة والظفر في المعركة ، فقال يعرض بحفظها :
فارس ماض بحربته * صادق بالطعن في الظلم
كاد أن يرمي فريسته * فاتقته من دم بدم
وكان في زواجها إسراف وتهويل عظيم ، وهي التي مثل بها الحريري في مقاماته .
وفيها توفي أبو عمرو الشيباني إسحاق بن مرار « 1 » الكوفي عن سبعين سنة .
ثقة ، صاحب تصانيف عديدة . وعلي بن جعفر الصادق ، وكان من سادات الأشراف .
ومحمد بن صالح الكلابي ، أمير عرب الشام وفارسها وشاعرها والمقاوم للسفياني المحارب له حتى شتت جموعه ؛ فولاه المأمون دمشق .
سنة إحدى عشرة ومائتين [ توفي أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم العنزي الشاعر المشهور ]
توفي أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم العنزي الشاعر المشهور ، من مقدمي المولدين ، ومن طبقة بشار بن برد وأبي نواس . أعطاه المهدي مرة سبعين ألفا وخلع عليه ، ولما ترك الشعر حبسه في سجن الجرائم ، وحبس معه بعض أصحاب عيسى بن زيد الهاشمي ، حبس ليدل عليه ، فأبى ؛ فضربت عنقه ، وقيل لأبي العتاهية :
إن قلت الشعر وإلا فعلنا بك مثله ؛ فقاله ؛ فأطلقوه .
ولما حضرته الوفاة قال : أشتهي أن ينعيني فلان عبدي بقول :
إذا ما انقضت عني من الدهر مدتي * فإن عزاء الباكيات قليل
سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي * ويحدث بعدي للخليل خليل
وفيها مات عبد الرزاق بن همام الصنعاني الحميري ، صاحب التصانيف العديدة ، عن ست وثمانين سنة . قيل : ما رحل الناس إلى أحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أكثر مما رحلوا إليه .
هامش
( 1 ) في الأصل : نزار ، وهو خطأ .