سنة تسع ومائتين [ توفي أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي تيم قريش مولاهم ]
وقيل : غير ذلك ، توفي أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي تيم قريش مولاهم ، كان مع استجماعه لعلوم جمّة مقدوحا فيه بأنه يرى رأي الخوارج ، ويدخله في نسبه وغير ذلك ، وكانت تصانيفه نحو مائتي مصنف ، قرأ عليه الرشيد شيئا منها .
قال أبو نواس : الأصمعي بلبل في قفص ، وأبو عبيدة أديم طوي على علم ، وخلف الأحمر جمع علوم الناس وفهمها . وإنما قال ذلك لأن الأصمعي كان متحفا حسن العبارة « 1 » . وحضر أبو عبيدة ضيافة لموسى بن عبد الرحمن الهلالي فوقع على ثوبه المرق ، فأقبل موسى يعتذر إليه فقال : لا عليك فإن مرقكم لا يؤذي ، أي لا دسم فيه . وله كتاب ( المجاز ) وسبب تصنيفه أنه سئل عن قوله تعالى : ( طلعها كأنه رؤوس الشياطين ) قيل له : إنه الوعد والإيعاد ، ولا يكون إلا بما عرف ، وهذا لم يعرف ؛ فقال : خوطب العرب بقدر كلامهم كقول امرئ القيس :
أيقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أغوال
والغول لم يروها قط ولكنها مما يهولهم . وله مع الأصمعي مناظرات ، وممن أخذ عنه أبو عبيد القاسم بن سلام .
سنة عشر ومائتين [ تزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل بن صالح بواسط ]
تزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل بن صالح بواسط ، وكان عرسا لم يسمع بمثله ، نثر فيه على الهاشميين والقواد والوجوه بنادق مسك فيها رقاع متضمنة لضياع وجوار ودواب ، من وقع في حجره بندقة ملك ما فيها . وأولم أبوها الحسن للجيش كله بضعة عشر يوما « 2 » فكتب له المأمون بخراج فارس والأهواز سنة ، ودخل في الليلة الثالثة من وصوله . فلما قعد عندها نثرت جدتها ألف درة ، فقال لها :
سلي حوائجك ، فقالت : الرضى عن إبراهيم بن المهدي ، ففعل .
هامش
( 1 ) في الأصل عبارة تبدو غير مستقيمة أو مكررة وهي : « وكان معمر حسن العبارة » .
( 2 ) في تاريخ الطبري 8 / 608 : « وذكر أن المأمون أقام عند الحسن بن سهل سبعة عشر يوما » .