تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

سنة ثمان ومائتين [ توفي أبو عبد اللّه هارون بن علي المنجم الفاضل البغدادي ]

توفي أبو عبد اللّه هارون بن علي المنجم الفاضل البغدادي ، صنف ( تاريخ المولدين ) ، جمع مائة وستين شاعرا ، افتتحه بذكر بشار بن برد ، وختمه بمحمد ابن عبد الملك بن صالح ، واختار من شعرهم الزّبد دون الزّبد ، وصنف غير ذلك ، واللّه أعلم . وفيها الأمير الفضل بن الربيع وزير الرشيد بدلا عن البرامكة ، وقد كان بينه وبينهم إحنا وشحناء . دخل يوما على يحيى بن خالد ، وابنه جعفر يوقع بين يديه ، فعرض عليهم الفضل عشر رقاع للناس ، فلم يوقع له في واحدة منهن ، فجمع رقاعه وقال : ارجعن « 1 » خائبات ، وخرج وهو يقول :
متى وعسى يثني الزمان عنانه * بتصريف حال والزمان غيور فتقضى لبانات وتشفى حسائف * ويحدث من بعد الأمور أمور
والحسائف الضغائن ، فقال له يحيى : عزمت عليك يا أبا العباس إلا رجعت ؛ فرجع فوقع له فيها كلها . ولم يمتد أمرهم بعدها ، وكانت نكبتهم على يديه . وفيها توفيت السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم صاحبة المشهد المعظم بمصر ، وكانت قد متها مع زوجها إسحاق بن جعفر الصادق ، وقيل : مع أبيها ، وكانت من الصالحات . قيل : سمع عليها الشافعي ، وحملت جنازته يوم مات إلى بيتها فصلت عليه . ولما ماتت همّ زوجها بحملها إلى المدينة ، فأبى أهل مصر ، فدفنت بين القاهرة ومصر . يقال : إن الدعاء مستجاب عند قبرها . قال الذهبي : ولم يبلغنا شيء من مناقبها . وللجهال فيها اعتقاد ، ولا يجوز ، وقد يبلغ بهم إلى الشرك باللّه ، فإنهم يسجدون للقبر ، ويطلبون منه المغفرة . وكان أخوها القاسم بن الحسن زاهدا عابدا . قلت : وتوسّطها في النسب ، وسماع الشافعي منها وعليها ، وحمله ميتا إلى بيتها ، أعظم منقبة ، فلم يكن ذلك إلا عن قبول وإقبال وصيت وإجلال ، نفع اللّه بها وبسلفها .
هامش
( 1 ) في الأصل وب : ارجعي ، والصواب ما أثبت .