تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

سنة سبع ومائتين [ توفي طاهر بن الحسين الخزاعي ]

توفي طاهر بن الحسين الخزاعي ، وقيل : مولاهم الملقب بذي اليمينين ، وكان جوادا شجاعا ممدحا ، وهو الذي قتل الأمين ، وكان المأمون قد أخدمه غلاما رباه وأمره إن رأى منه ما يريبه سمّه ، فلما تمكن طاهر من خراسان قطع خطبة المأمون يوم الجمعة ، فأصبح يوم السبت ميتا ، واستخلف المأمون ولده طلحة بن طاهر ، وقيل : جعله نائبا لأخيه عبد اللّه بن طاهر ، وسيأتي ذكر ولده عبد اللّه في سنة ثلاثين ومائتين ، وولد ولده أيضا في سنة ثلاثمائة . وفيها توفي الإمام الواقدي أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قاضي بغداد . كان يقول : حفظي أكثر من كتبي ، وكانت كتبه مائة وعشرين جملا ، وضعّفه أهل الحديث ووثقوا كاتبه محمد بن سعد ، ومن تصانيفه كتاب ( الردة ) ، ذكر فيه أخبار المرتدين وما جرى بسببهم . وكان المأمون يكرمه ويراعيه . وروي عنه قال : كان لي صديقان أحدهما هاشمي وكنا كنفس واحدة ، فشكوت إليه عسرة ، فوجه إلي كيسا مختوما فيه ألف درهم فما استقر في يدي حتى جاءني كتاب صديقي الآخر يشكو مثل ذلك فوجهته إليه كما هو ، وخرجت إلى المسجد فبتّ فيه حياء من زوجتي ، ثم إن صديقي الهاشمي شكا إلى صديقي الآخر ، فأخرجه إليه بحاله ، فجاءني به حين عرفه فقال : اصدقني كيف خرج منك ؟ فعرفته الحكاية ، فتواجهنا وتواسينا بيننا وعزلنا للمرأة مائة درهم ، ونمي الخبر إلى المأمون ، فوجه إلى كل منّا ألف دينار ، وللمرأة ألفا . وقد ذكر هذه الحكاية الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد . وفيها الإمام البارع يحيى بن زياد الكوفي الفرّاء ، أجل أصحاب الكسائي هو والأحمر . قيل : لولاه لما كانت عربية لأنه حصلها وضبطها . وقال ثمامة بن أشرس المعتزلي : ذاكرت الفراء فوجدته في النحو نسيج وحده ، وفي اللغة بحرا ،
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 196 | يحيى العامري الحرضي اليماني