وأشجع في الوغى من كل ليث * ومن آل المهلب واليزيد
ولولا خشية الرحمن عندي * حسبت الناس كلّهم عبيدي
وقال فيه ابن دريد :
ألم تر آثار ابن إدريس بعده * دلائل عند المشكلات لوامع
معالم يفنى الدهر وهي خوالد * وتنخفض الأعلام وهي روافع
ترى اين إدريس ابن عم محمد * ضياء إذا ما أظلم الليل ساطع
وقد ناله طرف من الأذى ، وحبسه الرشيد وقيده في حب أهل البيت رضي اللّه عنهم أجمعين .
ولد رضي اللّه عنه سنة خمسين ومائة ، قيل : ولد في اليوم الذي مات فيه أبو حنيفة ، قيل : بغزة ، وقيل : بعسقلان ، وقيل : باليمن ، ورحل إلى مكة وهو ابن ست سنين وبها قرأ القرآن ، ورحل إلى المدينة وقرأ بها الموطأ على مالك بن أنس ، وأعجب به وبفهمه ، وقدم بغداد ، وصنف كتبه القديمة ، وأمر له هارون بخمسين ألف درهم ففرقها كلها ، ثم رجع إلى مكة ، ثم عاد إلى بغداد فأقام بها شهرا ، ثم خرج إلى مصر ، فصنف كتبه الجديدة ، ولم يزل بها إلى أن مات يوم الجمعة آخر يوم من رجب ، ودفن بعد العصر من يومه بالقرافة الصغرى .
وممن روى عنه القديم : أحمد بن حنبل والزعفراني والكرابيسي وأبو ثور .
ورواة الجديد المزني والبويطي وحرملة ويونس بن عبد الأعلى والربيعان المرادي « 1 » والجيزي وابن عبد الحكم ، ولكنه رجع بعد موت الشافعي إلى مذهب أبيه وكان مالكيا ، رضي اللّه عنهم أجمعين .
وفيها توفي فقيه الديار المصرية أشهب بن عبد العزيز العامري صاحب مالك ، قال الشافعي : ما أخرجت مصر مثله لولا طيش فيه . قال ابن عبد الحكم : سمعت أشهب يدعو على الشافعي بالموت ، فبلغ ذلك الشافعي فقال :
هامش
( 1 ) في ب : المري .