وقال الشافعي : رأيت كأن رجلا يؤم الناس في المسجد الحرام فلما فرغ من صلاته أقبل على الناس يعلمهم ، قال : فدنوت منه فقلت : علمني ، قال : فأخرج ميزانا من كمّه فأعطانيه فقال : هذا لك ، فعبّرها معبّر أنك ستصير إماما في العلم وتكون على السنة ، لأن إمام المسجد الحرام أفضل الأئمة ، والميزان علمك بحقيقة الشيء نفسه .
وعنه قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا غلام ممن أنت ؟ فقلت : من رهطك يا رسول اللّه ، فقال : ادن مني ، فدنوت منه ، فأخذ من ريقه المبارك وجعله في فمي وقال : امض بارك اللّه فيك .
وعنه قال : رأيت عليا كرم اللّه وجهه صافحني ووضع خاتمه في أصبعي ، ففسرها لي عمي فقال : مصافحتك له أمان من العذاب ، وجعله الخاتم في أصبعك سيبلغ اسمك ما بلغ اسم علي في المغرب والمشرق .
وقال الربيع : رأيت قبل موت الشافعي بأيام كأن آدم مات ، فقيل لي : هذا موت عالم أهل الأرض ؛ لأن اللّه تعالى علّم آدم الأسماء كلها . ثم رأيته بعد موته بيسير فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أجلسني علي كرسي ونثر علي اللؤلؤ الرطب .
ورأى جماعة من مشاهير الأئمة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يأمرهم باتباعه . وأثنى عليه مشايخه كمسلم بن خالد الزنجي وسفيان بن عيينة ومالك وغيرهم من علماء عصره بما يطول ذكره .
وقال فخر الدين : الشافعي أول من صنف أصول الفقه باتفاق الناس . وشبهه أحمد في اختراع علم الأصول بأرسطاطاليس في علم المنطق وتركيب الحدود ، واختراع الخليل علم العروض . وقال الأصمعي : قرأت على الشافعي كتاب الشنفرى الأزدي وأشعاره . وقد اتفق العلماء على جلالته وبراعته وفضله وأمانته وتقواه وورعه وديانته وزهده وجوده وسماحته ومروءته ونزاهته وحسن سيرته ولطافته وكراماته وتضلّعه في كل فن من العلوم . وله شعر رائق منه قوله :
ولولا الشعر بالعلماء يزري * لكنت اليوم أشعر من لبيد