تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فأسر ، وفدى نفسه ، ثم أسلم ، قيل له : فهلا أسلمت قبل الفداء ؟ فقال : ما كنت لأحرم المسلمين طمعا لهم فيّ . وابنه شافع لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقد صنف جماعة في مناقب الشافعي ، منهم الحاكم أبو عبد اللّه وأبو بكر البيهقي وأبو بكر الخطيب وداود الظاهري وفخر الدين الرازي وغيرهم . وقال الإمام داود الأصبهاني وقد ذكر بعض أقوال الشافعي : وهو الذي زاد على الناس بنكته ، وقهرهم بأدلته ، وباينهم بمعرفته ، وظهر عليهم بديانته ، التقي في دينه النقي في حسبه الفاضل في نفسه ، المقتدي بكتاب ربه ، المستمسك بسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، الماحي لآثار أهل البدع ، الطامس لآثارهم وسيرهم حتى أصبحوا كما قال اللّه تعالى :
( فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ ) .
ولما بلغ الرشيد أن الشافعي فرق ما أعطاه إياه ، قال : إن بني المطلب ما فارقوا آل رسول اللّه في شرف ولا سخاء . وقال وقد بلغه مناظرة الشافعي لأبي يوسف ومحمد بن الحسن : لن يوازناه ولن يعادلاه ، واللّه سبحانه قد أثبت له حق القرابة وحق الشرف وحق العلم . وقال له يوما : كثّر اللّه في أهلي مثلك . وشهد الشيخ الكبير أبو الحسن أن الشافعي ما مات حتى قطب ؛ قال اليافعي : يحتمل أنها قطبيّة الأولياء التي تنتقل من واحد إلى واحد . ويحتمل أن يكون للعلماء قطب وللأولياء قطب . قال الفقيه حسين : والظاهر أن الشافعي قطب الطائفتين فإن العلماء سادات الأولياء . وقد قال الشافعي رحمه اللّه : إن لم يكن العلماء العاملون أولياء فليس للّه ولي ، واللّه تعالى أعلم . ولعل ما ذكره القشيري في رسالته عن الخضر أنه قال : لقي الشافعي من الأوتاد قبل أن يترقى إلى مقام القطبية . وكان رحمه اللّه عديم النظير ، منقطع القرين في علوم كثيرة حتى كان صاحب الفن الواحد يقرأ عليه في فنه ، كما قرأ عليه الأصمعي ديوان أشعار الهذليين .