وكان الكسائي يؤدّب الأمين ويأخذ عليه حرف حمزة وهو يؤدب المأمون ويأخذ عليه حرف أبي عمرو .
وفيها الفضل بن سهل وزير المأمون السّرخسي ، وسرخس ، بالخاء المعجمة ، مدينة بخراسان ، وكان يلقب بذي الرياستين ، وكان مجيدا في علم النجوم ، كثير الإصابة فيه ؛ من ذلك أن المأمون لما أرسل طاهرا لحرب الأمين أخبره أنه يظفر بالأمين . ويلقب بذي اليمينين ، وكان كذلك ، واختار لطاهر وقتا عقد له فيه اللواء ، وقال له : عقدته لك خمسا وستين « 1 » لا يحل ، فكان كذلك . ووجد في تركته أخبار عن نفسه أنه يعيش ثمانيا وأربعين سنة ثم يقتل بين الماء والنار ، فعاش هذه المدة ، ثم دس عليه المأمون خاله غالبا ؛ فدخل عليه الحمام بسرخس ومعه جماعة فقتلوه في السنة المذكورة ، وقيل : في التي تليها ، وعمره أربعون سنة . وقد مدحه الشعراء فأكثروا ، من ذلك قول مسلم بن الوليد الأنصاري في قصيدة له :
أقمت خلافة وأزلت أخرى * جليل ما أقمت وما أزلتا
سنة ثلاث ومائتين [ انتقل المأمون من خراسان إلى بغداد ]
انتقل المأمون من خراسان إلى بغداد ، وسكنها بعد توطئة الأمور ، وتمهدت له القواعد .
وفيها توفي الإمام المقرئ الحافظ الحسين بن علي الجعفي مولاهم ، قال أحمد : ما رأيت أحفظ منه ومن سعيد بن عامر الضبعي . ويقال : إنه من الأبدال .
وفيها مات بجرجان أبو جعفر محمد بن جعفر الصادق الملقب بالديباج ، ونزل المأمون في قبره ، وكان شجاعا عابدا .
وفيها الإمام أبو الحسن النضر بن شميل المازني البصري ، كان رأسا في الفقه والحديث والأدب ، صاحب سنة ، ضاقت معيشته بالبصرة ، فرحل إلى خراسان ،
هامش
( 1 ) في ب : خمسا وخمسين .