تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

سنة ثمان وتسعين ومائة [ بايع الناس للمأمون ]

بايع الناس للمأمون ، واستوثق أمره ، وكتبت إليه زبيدة تحرضه على قتل طاهر ابن الحسين قاتل ابنها الأمين ، فلم يلتفت إليها ، فكتبت إليه أبياتا بقول أبي العتاهية :
ألا إنّ ريب الدهر مني يدني ويبعد * ويؤنس بالألاف طورا ويفقد أصابت لريب الدهر مني يدي ندى * فسلّمت للأقدار واللّه أحمد وقلت لريب الدهر إن ذهبت يد * فقد بقيت والحمد للّه لي يد إذا بقي المأمون لي فالرشد لي * ولي جعفر لم يفقدوا ومحمد
تعني بمحمد الأمين وبجعفر ابن الأمين . وفيها توفي شيخ الحجاز أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي مولاهم الكوفي تزيل مكة وله إحدى وتسعون سنة ، حج سبعين حجة . قال الشافعي : لولاه ومالك ذهب علم الحجاز . وقال أيضا : ما رأيت أحدا فيه من الفتيا ما فيه ولا أكفّ عن الفتيا منه . وعنه قال : ذاكرت أبا حنيفة عشرين سنة فقال : يا بني ما سمعت من عمرو بن دينار إلا ثلاثة أحاديث ، مضطرب في حفظ تلك الأحاديث . توفي بمكة وقبره مزور بالأبطح . وفيها الإمام أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي البصري اللؤلؤئي الحافظ ، أحد أركان الحديث بالعراق ، وله ثلاث وستون سنة قبل إمامه الشافعي بست سنين ، وهو أحد الموالي المنجبين من البصريين . قال بعض الفقهاء : ليس هو من المقلدين للشافعي من كل وجه . والإمام أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان البصري الحافظ ، أحد الأعلام . قال بندار : اختلفت إليه عشرين سنة فما أظن أنه عصى اللّه تعالى قط ، وقال يحيى بن معين : أقام يحيى القطان عشرين سنة يختم القرآن كل ليلة ، ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة . وقال أحمد : ما رأيت مثله .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 185 | يحيى العامري الحرضي اليماني