تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فكانوا ثلاثة وثلاثين ألفا ، وجمع خواص الأولياء ، وأخبرهم أنه لم يجد أحق بالأمر منه ، وزوجه المأمون ابنته أم حبيب ؛ وعظم ذلك على بني العباس ، وكانوا ببغداد والمأمون بخراسان ، فأقاموا المنصور عم المأمون ، فضعف عن الأمر ، فأقاموا أخاه إبراهيم ، وجرت بالعراق حروب شديدة بسبب ذلك . ولما عجز بنو العباس وتكرر عفو المأمون عنهم وجهوا إليه زينب بنت سليمان ابن علي عمة جده المنصور فقالت : يا أمير المؤمنين إنك على برك أهلك العلويين والأمر فينا أقدر على برهم والأمر فيهم ؛ فلا تطمع أحدا . فقال : يا عمة واللّه ما كلمني في هذا المعنى بأوقع من كلامك هذا ، ولا يكون إلا ما تحبون ، ولبس السواد وترك الخضرة . وفيها ظهر بابك الباطني الزنديق ، فعاث وأفسد ، وكان يقول بتناسخ الأرواح . وفيها علي بن عاصم الواسطي ، كان يحضر مجلسه ثلاثون ألفا ، وكان إماما صالحا ، وطعن فيه لسوء حفظه .

وفي سنة اثنتين ومائتين [ توفي الإمام المقرئ النحوي اللغوي يحيى بن المبارك العدوي ]

توفي الإمام المقرئ النحوي اللغوي يحيى بن المبارك العدوي ، وعرف باليزيدي لصحبة يزيد بن منصور خال المهدي ومؤدّب بنيه . أخذ عن الخليل وغيره ، وله كتاب ( النوادر في اللغة ) وغيره ، ولما قدم مكة أقبل على العبادة ، وحدث بها عن أبي عمرو بن العلاء ، وروى عنه ابنه محمد وأبو عمر الدوري وأبو شعيب السوسي وغيرهم ، وخالف أبا عمرو في حروف يسيرة ، وكان يجلس هو والكسائي في مجلس واحد ويقرئان ، وتنازعا مرة في مجلس المأمون في بيت شعر ، فظهر اليزيدي ، وضرب بقلنسوته الأرض وقال : أنا أبو محمد ، فقال المأمون : واللّه لخطأ الكسائي مع حسن أدبه أحسن من صوابك مع سوء أدبك ، فقال : إن حلاوة الظفر أذهبت عني حسن التحفظ .