تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وله نوادر حسان رائقة ، واقترح عليه الرشيد مرات أن ينظم على قضايا خفية في داره ونسائه فيأتي على البديهة بما لو حضرها وعاينها لم يزد على ذلك ، فيتهمه الرشيد ، ثم يعفو عنه .

سنة سبع وتسعين ومائة [ حوصر الأمين ببغداد ]

حوصر الأمين ببغداد ، وأحاط به أمراء المأمون طاهر بن الحسين وهرثمة بن أعين وزهير بن المسيب وقاتلت الرعية معه أشد قتال ، ودام الحصار سنة ، ثم ظفروا به بعد أمور يطول شرحها ، فقتلوه ، ونصب طاهر رأسه على رمح ، وعمره سبع وعشرون سنة ، وخلافته ثلاث سنين ، وأمه زبيدة بنت جعفر بن المنصور دون المأمون . وفيها مات الإمام أبو سفيان وكيع بن الجراح . قال أحمد : ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ منه . وكان يصوم الدهر ويختم القرآن كل ليلة . وإلى وكيع أشار القائل :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي * فأومأ لي إلى ترك المعاصي وقال اعلم بأنّ العلم نور * ونور اللّه لا يأتيه عاصي
وفيها الإمام عبد اللّه بن وهب الفهري مولاهم الفقيه المالكي ، صحب مالكا عشرين سنة ، وصنف الموطأ الكبير والصغير ، وحدّث بمائة ألف حديث ، وكان مالك يكتب إليه في المسائل ولم يكن يفعل هذا لغيره . وقال : ابن وهب عالم ، وابن القاسم فقيه . وكتب إليه الخليفة في قضاء مصر فاختفى ولزم بيته ، فاطلع عليه بعضهم يوما فقال له : يا بن وهب ألا تخرج فتقضي بين الناس بكتاب اللّه وسنة رسوله ؟ فقال : أما علمت أن العلماء يحشرون مع الأنبياء والقضاة مع السلاطين ؟ ! وقرأ عليه كتاب الأهوال من جامعه ؛ فغشي عليه ؛ فحمل إلى دراه فمات بحينه رحمه اللّه ونفعنا به .