وفيها مات محدث الشام أبو العباس الوليد بن مسلم الدمشقي بذي المروة ، راجعا من الحج ، صنّف سبعين كتابا ، حتى قيل : من كتب « 1 » مصنفاته صلح للقضاء .
سنة ست وتسعين ومائة [ وثب الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان ببغداد ]
وثب الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان ببغداد ، وظهر على الأمين وجيشه تحببا إلى المأمون ، وفرّ « 2 » حينئذ الفضل بن الربيع حاجب الأمين الذي حمله على نقض عهد أبيه ، فلم يعرف له أثر ، ثم تألب جند الأمين واستخرجوه من السجن ، وأتوه بابن ماهان أسيرا فعفا عنه ، ثم نقل عنه بعض القول ، فبعث في أثره وقتله .
وفي أثناء ذلك جرت فتنة عظيمة بين الأمين والمأمون .
وفيها مات أبو نواس الحسن بن هاني الشاعر المشهور ، وكان أبوه من جند مروان الصغير الأموي ، فتزوج امرأة بالأهواز ، فولدت أبا نواس ، فلما ترعرع أصحبه أبا أسامة الشاعر فنشأ على يديه ، وقدم به بغداد ، فبرع في الشعر ، وعدوّه في الطبقة الأولى من المولّدين ، وشعره عشرة أنواع ، وقد اعتنى بشعره جماعة فجمعوه ؛ ولهذا يوجد ديوانه مختلفا ، وكان المأمون يقول : لو وصفت الدنيا نفسها ما بلغت قول أبي نواس :
ألا كلّ شيء هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق
وسمي أبا نواس لذؤابتين كانتا على عاتقه تنوسان ، وأثنى عليه ابن عيينة وعلماء عصره بالفصاحة والبلاغة . وقال أبو حاتم : لو كتبت بيتيه هذين بالذهب لما كثر ، وهما :
ولو أني استزدتك فوق ما بي * من البلوى لأعوزك المزيد
ولو عرضت على الموتى حياتي * بعيش مثل عيشي لم يريدوا
هامش
( 1 ) كذا في ب ، وفي الأصل : من شدة .
( 2 ) في الأصل : وبعث ، وليس لها معنى ، وما أثبت من تاريخ الطبري 8 / 432 .