سنة خمس وتسعين ومائة [ جهز الأمين علي بن عيسى بن ماهان في جيش عظيم ]
جهز الأمين علي بن عيسى بن ماهان في جيش عظيم ، وأرسل معه بقيد ليقيد به المأمون في زعمه ، فلما بلغ الرّي لقيه طاهر بن الحسين الخزاعي في نحو أربعة آلاف ، فلما تناظر الجندان ذكروا علي بن عيسى البيعة التي في عنقه للمأمون ، فلم يلتفت ، فقال طاهر : هنا جيش عظيم لا قبل لنا به ، ولكن اجعلوها خارجية واقصدوا القلب ، ففعلوا ، وشدّ داود بن علي بن عيسى فطعنه طعنة صرعه وهو لا يعرفه ثم ذبحه بالسيف فانهزم جيشه ، وأعتق طاهر مماليكه شكرا للّه تعالى .
قال صاحب الأصل : فاعلم أنه يؤخذ من بعض كتب الصوفية أن الوزير علي بن عيسى المذكور ركب في مركب عظيم فجعل الناس يقولون : من هذا من هذا ؟ فقالت امرأة : هذا عبد سقط من عين اللّه فابتلاه بما ترون ، فسمعها علي بن عيسى فاستعفى من الوزارة ، وجاور بمكة حتى مات ، واللّه أعلم أي ذلك كان .
وبعد ذلك ركت أمور الأمين ، وندم باطنا على خلع أخيه وطمع فيه أمراؤه ففرق خزائنه ، وجهز جيشا آخر ، فالتقاهم طاهر أيضا ، فهزمهم بهمذان ، وقتل مقدمهم عبد الرحمن الأبناوي « 1 » أحد الفرسان الشجعان ، وزحف طاهر حتى نزل بحلوان .
وفيها ظهر القميطر السفياني « 2 » من ولد يزيد بن معاوية ، وبايعه الناس بالخلافة بدمشق ، وطرد عاملها سليمان بن المنصور ، فسير الأمير سليمان جيشا لحربه ، فنزل الرقة ، ولم يقدموا عليه .
وفيها توفي إسحاق بن يوسف الأزرق محدث واسط ، وكان حافظا عابدا ، يقال : إنه بقي عشرين سنة لم يرفع رأسه إلى السماء .
هامش
( 1 ) في الأصل وب : الأنباري وكذلك في إحدى نسخ الطبري ، كما ذكر محققه ، وقال : إن ذلك تحريف ، والصواب ما أثبت ، يراجع تاريخ الطبري 8 / 395 .
( 2 ) هو علي بن عبد اللّه بن خالد بن يزيد بن معاوية .