تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أما إدريس بن عبد اللّه بن الحسن المثنى فإنه انفلت من وقعة فخ ، ولحق بالمغرب ، ومعه ابن أخيه محمد بن سليمان الذي قتل بفخ ، فتمكن بها ، ونشر دعوته ، وأجابوه ، واستعمل ابن أخيه على أدنى المغرب من تاهرت إلى فاس ، وبقي بها وولده يتوارثونها ، وانتشر ملكهم واستقر . ويقال : إن إدريس ، أدرك بالسم إلى هناك ، وأوصى إلى ابنه إدريس المثلث ، وكان أحد العلماء . قال صاحب كتاب روضة الأخبار : وهم على ذلك إلى هذه الغاية يتوارثون المغرب وبربر . ويقال : إن عبد المؤمن بن علي القائم اليوم بأرض المغرب ينسب إلى الحسن ابن علي ، ظهر على الأندلس سنة أربعين وخمسمائة ، وقد ملكوا المغرب كلها والأندلس إلى يومنا هذا وهي سنة سبع « 1 » وعشرين وستمائة ، وهذا مما أشرنا إليه من إدخال تراجم العلويين مما هو زيادة على الأصل ، واللّه أعلم .

سنة أربع وتسعين ومائة [ بدأ الشر بين الأمين والمأمون ]

بدأ الشر بين الأمين والمأمون ، وذلك أن الرشيد عهد العهد للأمين ثم بعده للمأمون ، وكتب بذلك كتابا ، وجعله في الكعبة ، فلما استوثق الأمين وانتظم له الأمر نقض العهد وأخذ البيعة لابنه وهو ابن خمس سنين ، فنصحه ذوو الرأي فلم يرعو ، ولما بلغ المأمون ذلك وكان على إمرة خراسان حاربه في قصص يطول شرحها حتى قتله ، وانتظم الأمر له . وفيها مات الشيخ الكبير الشهير مبارك اللفظ والوعظ [ شقيق البلخي ] « 2 » شيخ خراسان [ وشيخ ] « 2 » حاتم الأصم . وفيها ، على خلاف سبق ، شيخ العربية أبو بشر عمرو بن عثمان الملقب بسيبويه الحارثي ، قيل : كان في النحو أعلم من المتقدمين والمتأخرين ، ولم يوضع فيه مثل كتابه .
هامش
( 1 ) في ب : ست وعشرين وستمائة . ( 2 ) زيادة من مرآة الجنان 1 / 445
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 181 | يحيى العامري الحرضي اليماني