تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وفيها السيد الجليل أبو بكر بن عياش الأسدي مولاهم شيخ القراء بالكوفة ، قرأ اثني عشر ألف ختمة ، وقيل : أربعة وعشرين ألفا ، وعمره بضع وتسعون سنة . وفيها مات الخليفة أبو جعفر هارون الرشيد بطوس ، وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة ، وعمره نحو خمس وأربعين سنة . وروى عن أبيه وجده ومبارك بن فضالة . وحج مرات وغزا عدة غزوات حتى قيل فيه شعرا :
فمن يطلب لقاءك أو يرده * فبالحرمين أو أقصى الثغور ففي أرض العدوّ على طمرّ * وفي أرض الثنية « 1 » فوق كور
وكان شهما شجاعا ممدّحا ، فيه تدين وتخشع وسنة . قيل : كان يصلي كل يوم مائة ركعة ، ويتصدق من خالص ماله بألف دينار « 2 » . وكان يتأدب للكبار والصلحاء ويستكين لمواعظهم ، وله مشاركة في العلوم ، وانهماك في اللذات ، واللّه أعلم . وفي إمرة الرشيد وأخيه الهادي قام يحيى بن عبد اللّه بن الحسن المثنى ، وبث دعاته في الأرض ، وبايعه كثيرون من أهل الحرمين واليمن ومصر والعراقين ، وبايعه من العلماء محمد بن إدريس الشافعي وعبد ربه بن علقمة وسليمان بن جرير وبشر بن المعتمر والحسن بن صالح وغيرهم ، وكان هذا في زمن الهادي ، فلما مات فتش عنه الرشيد ، وأخذ عليه بالرّصد والطلب ، وأمعن في ذلك ، فلحق يحيى بخاقان ملك الترك ، فأقام عنده سنتين وستة أشهر والكتب ترد عليه من هارون وعماله يسألونه تسليم يحيى فأبى وقال : لا أرى في دينه الغدر ، وهو رجل من ولد نبيكم ، شيخ عالم . وقيل : إنه أسلم على يديه سرا ، ثم رحل عنه يحيى إلى طبرستان ، ثم إلى الديلم ، فأنفذ هارون في طلبه الفضل بن يحيى البرمكي في ثمانين ألف رجل ، وكاتبوا ملك الديلم من الري ، وبذلوا له الأموال حتى انخدع ، ولما فهم يحيى فشله قبل
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وفي ب ، وفي تاريخ الطبري 8 / 321 : الترفّه ، وذكر محققه انها في نسختين من نسخه : في أرض البرية . ( 2 ) كذا في الأصل وب ، وفي تاريخ الطبري 8 / 347 : بألف درهم ، ولعله أقرب إلى الصواب .