سنة تسعين ومائة [ فتح هارون الرشيد هرقلة ]
فتح هارون الرشيد هرقلة ، وسبى أهلها [ وسبى ] « 1 » من قبرس ستة عشر ألفا فيهم فرس أشقر « 2 » ، فنودي عليه فبلغ ألفي دينار .
وبعث نقفور جزية عن أهله وخواصه خمسين ألف دينار ، واشترط عليه أن لا يعمر هرقلة ، وأن يحمل في العام ثلاثمائة ألف دينار ، واستوهب منه نقفور جارية من سبي هرقلة كان ابنه قد خطبها ، فأرسلها إليه هارون مع هدية ، فأعطى نقفور الرسول خمسين ألفا وهدايا .
وفيها مات أبو جعفر يحيى بن خالد بن برمك في سجن الرشيد ، وبرمك من مجوس بلخ ولا يعلم إسلامه . وكان أبوه خالد قد ولي وزارة السفاح ؛ قال المسعودي : ولم يبلغه أحد من أهل بيته لا يحيى في شرفه وبعد همته ، ولا موسى في شجاعته ونجدته . وكان المهدي قد جعل الرشيد في حجر يحيى ، فعلمه الأدب ، وكان يدعوه أبا ، فلما ولي دفع إليه خاتمه ، وقلده أمره ، ففي ذلك يقول الموصلي :
ألم تر أنّ الشمس كانت سقيمة * فلما ولي هارون أشرق نورها
بيمن أمين اللّه هارون ذي النّدى * فهارون وإليها ويحيى وزيرها
ومن كلام يحيى : ثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها : الهديّة والرسول والكتاب . وكان يقول لبنيه : اكتبوا أحسن ما تحفظون . وفي بنيه يقول الشاعر :
أولاد يحيى أربع * كأربع الطبائع
فهم إذا اختبرتهم * طبائع الصنائع
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في الأصل ولا في ب ، وإنما أضيفت لإيضاح المعنى ، وهي مستفادة من تاريخ الطبري 8 / 320 .
وورد في النسخة ب ما يلي : « وسبى مع أهلها من قبرس ستة عشر ألفا معهم فرس أشقر » .
( 2 ) في تاريخ الطبري : « فبلغ أسقف قبرس ألفي دينار » .