وفيه يقول الشاعر العتابي :
سألت الندى والجود حرّان أنتما * فقالا كلانا عبد يحيى بن خالد
فقلت شراء ذلك الملك قال لا * ولكن ورثنا والدا بعد والد
وكان يقول : إذا أقبلت أنفق فإنها لا تفنى ، وإذا أدبرت أنفق فإنها لا تبقى .
وقال : يدل على حلم الرجل سوء أدب غلمانه . وحكي أنه كتب أبياتا قبل موته يخاطب الرشيد :
سينقطع التلذّذ عن أناس * أداموه وتنقطع الهموم
ستعلم في الحساب إذا التقينا * غدا عند الإله من الظلوم
وحق اللّه إن الظلم شؤم * وإن الظلم مرتعه وخيم
إلى ديان يوم الدين نمضي * وعند اللّه يجتمع الخصوم
سنة اثنتين وتسعين ومائة [ توفي في السجن الأمير الفضل بن يحيى البرمكي ]
توفي في السجن الأمير الفضل بن يحيى البرمكي ، وله أخبار في الكرم . قيل :
إنه كان أكرم من أخيه جعفر ، وكان فيه تيه وانهماك في اللذات . قال محمد بن يزيد الدمشقي : ولد للفضل ولد فقام الشعراء يوم سابعه يهنئونه ، فنثرت عليهم الدنانير مطيبة بالمسك ، وأخذوا وأخذت معهم ، فلما خرجوا وخرجت استدعاني وقال : أحب أن تسمعني في المولود شيئا ، فاستعفيته قال : لا بد ولو بيتا واحدا ، فقلت :
ونفرح بالمولود من آل برمك * لبذل الندى والجود والمجد والفضل
ونعرف فيه اليمن عند ولادة * ولا سيما إن كان من ولد الفضل
فأمر لي بعشرة آلاف درهم . فلما نكبوا اتصل بي الولد المولود في سوء حال فقلت له : كل ما ترى من المال من أجلك ، فخذه ، فلا وارث لي ، وأنا أعيش في فضلك حتى أموت ، فبكى ، فعزمت عليه في البعض فأبى ، وكان آخر عهدي به .
وكان الفضل كثير البر بأبيه حتى في السجن ، وكان في السجن ينشد قول أبي العتاهية :