تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وفيها إبراهيم بن ماهان الموصلي التميمي مولاهم المعروف بالنديم صاحب الغناء ، مخترع الألحان فيه ، وأول خليفة سمعه المهدي . حكي أن الرشيد هوي جارية ، فغاضبته مرة ، فأنف منها فهجرها ؛ فقال في ذلك العباس بن الأحنف بسؤال جعفر البرمكي :
راجع أحبتك الذين هجرتهم * إن المتيم قلما يتجنب إن التجنب إن تطاول منكما * دون السّلوّ له فعزّ المطلب
وأمر جعفر إبراهيم الموصلي أن يغني بهن الرشيد ؛ ففعل ، فبادر وترضاها ، فسألت الجارية عن السبب ؛ فأخبرت ؛ فحملت إلى كل واحد منهم مالا جزيلا . وكان وفاة إبراهيم بالقولنج ، وله مصنفات كثيرة في الفقه وغريب الحديث والنوادر والشعر وغير ذلك .

سنة تسع وثمانين ومائة [ توفي شيخ القراءات والنحو أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي الأزدي ]

توفي شيخ القراءات والنحو أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي الأزدي مولاهم الكرخي ، أحد السبعة ، وهو مؤدب الأمين بن هارون الرشيد ، قيل : وأدّب هارون . وعنه قال : من تبحّر في النحو اهتدى إلى جميع العلوم ، فقال له محمد بن الحسن الحنفي : ما تقول فيمن سها في سجود السهو أيسجد ؟ قال : لا ، لأن المصغر لا يصغر . وله مع اليزيدي وسيبويه مناظرات كثيرة . توفي بالري ، صحبة هارون الرشيد . وفي ذلك اليوم مات محمد بن الحسن الحنفي ، فقال الرشيد : دفنت العربية والفقه بالري اليوم . ومع تبحر الكسائي في النحو والعربية لم يكن له معرفة بالشعر ، وقيل له : الكسائي لأنه أحرم في كساء ، وقيل : لأنه جاء إلى حمزة ملتفا بكساء فقال حمزة : من يقرأ ؟ فقال : صاحب الكساء ، فبقي عليه اللقب . وأما محمد بن الحسن المذكور فكان فصيحا بليغا ، قال الشافعي : لو قلت ، إن القرآن نزل بلغة محمد بن الحسن لفصاحته لقلت . وصنف ( الجامع الكبير ) و ( الجامع الصغير ) ، وكان منشؤه بالكوفة ، وتفقه على يد أبي حنيفة ، ثم بأبي يوسف . قال الشافعي : ما رأيت سمينا قط ذكيا إلا محمد بن الحسن .