الرشيد بما أراد من غير مشاورة ، فينفذها الرشيد . وأول من ولي الوزارة منهم خالد بن برمك للسفاح .
وسبب قتلهم أمور ضم بعضها إلى بعض منها : أن الرشيد زوج جعفرا العباسة ، وهي أخته لغرض الاجتماع والمحرمية ، وشرط عليه ألّا يجتمع بها ، فقدر الاجتماع بحصول رغبة من العباسة وحيلة منها مع أمه عنابة في قصة طويلة .
ومنها أن الرشيد سلم إلى جعفر بن يحيى يحيى بن عبد اللّه بن الحسن المثنى ، وكان قد خرج عليه ، وأمر بحبسه عنده ، فرق له جعفر لقرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واتصاله به ، فأطلقه .
ومنها أنه رفعت إليه رقعة لم يعرف صاحبها :
قل لأمين اللّه في أرضه * ومن إليه الحل والعقد
هذا ابن يحيى قد غدا مالكا * مثلك ما بينكما حدّ
أمرك مردود إلى أمره * وأمره ليس له رد
وقد بنى الدار التي ما بنى * مثالها الفرس ولا الهند
الدر والياقوت حصباؤها * وتربها العنبر والندّ
ولا يباهي العبد أربابه * إلا إذا ما بطر العبد
ونحن نخشى أنه مالك * ملكك إن غيّبك اللحد
ومع ذلك فقد كان الرشيد رأى إقبال الناس عليهم وفتنتهم بهم دونه ، وكثرة أتباعهم وأشياعهم مع الإدلال العظيم منهم ، ومع الإغراء العظيم من أعدائهم كالفضل ابن الربيع وغيره ، فكان من أمرهم ما كان . وكان الرشيد إذا ذكرت مساوئهم عنده يقول :
أقلّوا ملاما لا أبا لأبيكم * عن القوم أو سدوا المكان الذي سدّوا
ولما أراد اللّه سبحانه ابتلاءهم ظهرت منامات وعلامات لهم ولغيرهم وإشارات في حكايات يطول ذكرها .