تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
[ ما كنت حقيقا بحمل أمثالها إليها ] « 1 » وذلك لضعف النساء وحمقهن ، فإذا قرأت كتابي فاردد ما [ حصل ] « 1 » قبلك [ من أموالها ] « 1 » وافتد نفسك [ بما يقع به المصادرة لك ] « 1 » وإلا فالسيف بيننا وبينك . فكتب إليه هارون الرشيد على كتابه : من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم ، قرأت كتابك يا بن الكافرة ، والجواب ما ترى دون ما تسمع إن شاء اللّه تعالى . ثم ركب من يومه ، وأسرع حتى نزل هرقلة ، وأوقع بهم قتلا وذلا وسبيا ، وطلب نقفور موادعته على خراج يحمله إليه ، ثم نقض العهد بعد رجوع هارون إلى الرقة ، فكرّ عليهم راجعا ونازلهم حتى نال منهم مراده ، وفي ذلك يقول أبو العتاهية :
ألا نادت هرقلة بالخراب * من الملك الموفق للصواب غدا هارون يرعد بالمنايا « 2 » * ويبرق بالمذكرة العضاب
وفيها ، أو في التي قبلها توفي بشر بن المفضل أحد حفاظ البصرة ، كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة ويصوم الدهر يوما ويفطر يوما . وفيها غضب الرشيد على البرامكة ، وضرب عنق جعفر بن يحيى البرمكي الوزير ، أحد الأجواد الفصحاء البلغاء ، والبلاغة الإيجاز مع إصابة المعنى ، وكان قد تفقه على القاضي أبي يوسف ، فلأجل ذلك كانت توقيعاته على منهج الفقه . وكتب إلى بعض العمال : كثر شاكوك ، وقلّ شاكروك ، فإما اعتذرت وإما اعتزلت . وقال يهودي للرشيد : إنك تموت هذه السنة ، فاغتم وشكا إلى جعفر ، فقال جعفر لليهودي : كم بقي من عمرك أنت ؟ فقال : كذا وكذا مدة طويلة ، فقال للرشيد : اقتله حتى تعلم أنه كاذب ، فقتله ، ووهب ما عنده . وكان جعفر يتحكم في مملكة
هامش
( 1 ) ما بين القوسين نقص من الأصل وب ، واستدرك من تاريخ الطبري 8 / 308 ( 2 ) في الأصل وب : يوعدها المنايا ، وما أثبت من تاريخ الطبري 8 / 310 وهو أكثر ملاءمة للسياق .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 171 | يحيى العامري الحرضي اليماني