سنة ثلاث وثمانين ومائة [ خرج أعداء اللّه الخزر ]
خرج أعداء اللّه الخزر ، وسببه أن الفضل بن يحيى البرمكي خطب سنبت « 1 » بنت خاقان ملكهم ، فحملت إليه ، فماتت في الطريق ، فرجع من كان معها من العساكر والخدم ، وأخبروا أباها أنها قتلت غيلة فاشتد غضبه ، وخرج من باب الأبواب « 2 » ، وأوقع بأهل الإسلام وأهل الذمة ، وقتل وسبى ، وبلغ السبي من المسلمين مائة ألف ، وعظم مصاب المسلمين ، وانزعج هارون الرشيد ، واهتم ، وجهز الجيوش ، فطرد العدو عن إرمينية ، وسدوا الباب الذي خرجوا منه .
وفيها توفي الإمام أبو معاوية هشيم بن بشير السلمي إمام بغداد ، قال يعقوب الدورقي : كان عنده عشرون ألف حديث ، ومكث يصلي الصبح بوضوء العشاء عشرين سنة .
وفيها مات السيد الجليل محمد بن السماك العجلي مولاهم الواعظ ، روى عنه الإمام أحمد وغيره . ومن كلامه : من جرّعته الدنيا حلاوتها جرعته الآخرة مرارتها لتجافيه عنها . روي أن الرشيد استفتاه في يمين حلفها أنه من أهل الجنة ، فقال : هل قدرت على معصية فتركتها مخافة اللّه عزّ وجل ؟ فقال : نعم ، فقال :
قال اللّه تعالى :
( وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى )
فتمسك بامرأته . قال اليافعي : وإنما المراد بالآية استمرار الخوف إلى الموت . قال الفقيه حسين : استدلال ابن السماك صحيح لأن الظاهر أن كل مسلم يدخلها ، وإنما الإشكال لو قال : يدخلها بغير مجازاة ، وغاية ما فيه الشك ، والبحث لا يقع به ، واللّه أعلم .
وفيها توفي السيد الجليل أبو الحسن الكاظم بن جعفر الصادق ، وكان جوادا صالحا عابدا حليما ؛ بلغه عن رجل الأذى له فبعث إليه بألف دينار . وهو أحد الأئمة
هامش
( 1 ) في مرآة الجنان 1 / 392 : سبتت .
( 2 ) كذا في الطبري 8 / 270 ، وفي الأصل : من الباب الحديد .