تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وروي أن زبيدة بنت جعفر امرأة الرشيد أرسلت إليه بمال وعنده جلساؤه فقال بعضهم : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من أهديت له هدية فجلساؤه شركاؤه فيها ، فقال أبو يوسف : ذلك حين كانت الهدايا من التمر والأقط . وقال بعضهم : كان أبو يوسف يحفظ التفسير والمغازي وأيام العرب ، وكان أول علومه الفقه ، ولم يكن في أصحاب أبي حنيفة مثله ، وهو أول من نشر مذهب أبي حنيفة . وسأله الأعمش عن مسألة فأجابه فقال : من أين ؟ قال : من حديثك الذي حدثتنيه أنت ، قال : يا يعقوب إني لأعرف الحديث قبل أن يجتمع أبواك وما عرفت تأويله إلّا الآن . وتناظر هو وزفر بن الهذيل عند أبي حنيفة فأطالا فقال أبو حنيفة لزفر : لا تطمع في رئاسة بلد فيها مثل هذا . وكان يقول : العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك . وعاش قريبا من سبعين سنة . وفيها ، وقيل : قبلها أو بعدها ، يونس بن حبيب النحوي أحد الموالي المنجّبين ، أخذ الأدب عن أبي عمرو بن العلاء وغيره ، وهو من الطبقة الخامسة في الأدب بعد علي كرم اللّه وجهه . اختلف إليه أبو عبيدة أربعين سنة وأبو زيد عشر سنين [ وخلف الأحمر عشرين سنة ] « 1 » ، وله عدة تصانيف وكان يقول : فرقة الأحباب سقم الألباب وينشد :
ثنتان لو بكت الدماء عليهما * عيناي حتى تؤذنا بذهاب لم يبلغ المعشار من حقيهما * شرخ الشباب وفرقة الأحباب
ومات يونس وله مائة وسنتان . وفيها ، وقيل : في التي قبلها ، مروان بن أبي حفصة الشاعر اليمامي ، روي أنه لما مدح المهدي بقصيدته السبعين التي أولها :
إليك قصرنا النصف من صلواتنا * مسيرة شهر بعد شهر نواصله فلا نحن نخشى أن يخيب رجاؤنا * إليك ولكن أهنأ البرّ عاجله
أعطاه سبعين ألف درهم قبل أن يتمها .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين نقص من الأصل ، واستدرك من ب .