تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وأجود ما قال قصيدته اللامية في معن بن زائدة ، وفضل بها على شعراء زمانه ، أعطاه ثلاثمائة ألف درهم . ومدح ولد مروان شراحيل بن معن بن زائدة بقوله :
يا أكرم الناس من عجم ومن عرب « 1 » * أعطى أبوك أبي مالا فعاش به فأعطني مثل ما أعطى أبوك أبي * ما حل أرضا أبي ثاو أبوك بها إلا وأعطاه قنطارا من الذهب
فأعطاه قنطارا ، والقنطار ألف أوقية . وقيل : غير ذلك . ومثل هذه الحكاية ما روي أنه لما حبس عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الحطيئة في هجوه الناس كتب إليه :
ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ * زعب الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فارحم عليك سلام اللّه يا عمر أنت الذي قام فيهم بعد صاحبه * ألقت إليك مقاليد النهى البشر ما آثروك بها أو قدموك لها * لكن لأنفسهم قد كانت الأثر
فأطلقه وشرط عليه أن يكف لسانه ، فقال له : إذا منعتني التكسب بلساني فاكتب لي إلى علقمة بن علاثة العامري ، فامتنع عمر ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ما عليك من ذلك ؟ فاكتب له فإن علقمة ليس من عمالك وقد تشفع بك إليه ، فكتب ، ورحل إليه فصادف الناس منصرفين من جنازته وولده واقف على قبره فأنشد :
لعمري لنعم المرء من آل جعفر * بحوران أمسى علقته الحبائل فإن تحي لا أملل « 2 » حياتي وإن تمت * فما في حياتي بعد موتك طائل وما كان بيني لو لقيتك سالما * وبين الغنى إلا ليال قلائل
فقال له ابنه : كم ظننت أنه يعطيك ؟ فقال : مائة ناقة يتبعها مائة ؛ فأعطاه إياها ابنه .
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت لم يذكر في الأصل صدره ، وهو ليس في ب . ( 2 ) في الأصل وب : لا أملك ، والصواب ما أثبت .