سنة سبع وسبعين ومائة [ توفي الوليّ الشهير عبد الواحد بن زيد البصري ]
توفي الوليّ الشهير عبد الواحد بن زيد البصري ، قيل : صلّى الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة ، وكراماته ومحاسنه كثيرة مشهورة .
سنة تسع وسبعين ومائة [ جرت فتنة الوليد الخارجي الشاري ]
جرت فتنة الوليد الخارجي الشاري ، واحد الشراة وهم الخوارج ، سموا بذلك لقولهم : شرينا نفوسنا في طاعة اللّه ، أي بعناها بالجنة ، حتى فارقنا الأئمة الجبابرة ، وكان الوليد أحد الشجعان ، وندب الرشيد لحربه يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني ابن أخي معن بن زائدة ، ومكث يزيد مدة يماكره ويخادعه ، وكانت البرامكة متحرقة على يزيد ، فقالوا للرشيد : إنه مداهن ، فأرسل إليه يتوعده ، فناجزه يزيد فظفر به . وكان الوليد ينشد في المصاف :
أنا الوليد بن طريف الشاري * قسورة لا يصطلى بنار
ولما انهزم تبعه يزيد بنفسه حتى أدركه على مسافة بعيدة فقتله واحتز رأسه .
ولما قتل لبست أخته الفارعة عدة حربها وحملت فضرب يزيد بالرمح قرنيها وقال :
اغربي غرب اللّه يمينك فقد فضحت العشيرة ، فانصرفت ، ولها في أخيها مراث كثيرة « 1 » .
وفيها توفي إمام دار الهجرة أبو عبد اللّه مالك بن أنس الحميري الأصبحي شهير الفضل ، كان طوالا جسيما عظيم الهامة أبيض الرأس واللحية أشقر أزرق العينين يلبس الثياب العدنية البيض ، وإذا اعتم جعلها تحت ذقنه وسدل طرفها بين كتفيه .
وروي أنه قال : ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك ، وقلّ رجل كتبت عنه العلم فمات حتى يستفتيني .
هامش
( 1 ) في هامش الأصل زيادة : « ذكرها في معاهد التنصيص وغيره » .