تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وسأله الأخفش : لم سميت بحر الطويل طويلا ؟ فقال : لأنه تمت أجزاؤه ، والبسيط لأنه انبسط على حد الطويل ، والمديد لتمدد سباعيه على خماسيه ، والوافر لوفور أجزائه ، والكامل لأن فيه ثلاثين حركة لا تجتمع في غيره ، والرجز لاضطراب قوائمه كقوائم الناقة الرجزاء ، والرمل لأنه يشبه رمل الحضر يضم بعضه إلى بعض ، والهزج لأنه يضطرب شبه هزج الصوت ، والسريع لسرعته على اللسان ، والمنسرح لانسراحه وسهولته ، والخفيف لأنه أخف السباعيات ، والمقتضب لأنه اقتضب من الشعر لقلته ، والمضارع لأنه ضارع المقتضب ، والمجتث لأنه اجتث أي قطع من طول دائرته ، والمتقارب لتقارب أجزائه وأنها خماسية كلها يشبه بعضها بعضا . قيل : فلما دخل الخليل البصرة لمناظرة أبي عمرو بن العلاء جلس إليه ولم يتكلم بشيء « 1 » ، فسئل عن ذلك فقال : هو رئيس منذ خمسين سنة فخفت أن ينقطع فيفتضح في البلد . قال الواحدي في تفسيره : الإجماع منعقد على أنه لم يكن أحد أعلم بالنحو من الخليل .

سنة إحدى وسبعين ومائة [ توفي أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن عمر بن حفص بن عاصم العمري ]

توفي أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن عمر بن حفص بن عاصم العمري نسبة إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، كان نهاية في العلم ، غاية في العبادة . واجه الرشيد بالإنكار والمواعظ العظيمة في المسعى فقال : يا هارون ؟ فقال : لبيك يا عم ، قال : انظر هل تحصيهم ؟ يعني الحجيج ، قال : ومن يحصيهم ! قال : اعلم أن كلا منهم يسأل عن نفسه وأنت تسأل عن كلهم ، ثم قال : واللّه إن الرجل ليسرف في ماله فيستحق الحجر فكيف من يسرف في أموال المسلمين ؟ !

سنة اثنتين وسبعين ومائة [ توفي الإمام أبو محمد سليمان بن بلال مولى أبي بكر الصديق ]

توفي الإمام أبو محمد سليمان بن بلال مولى أبي بكر الصديق ، كان عاقلا حسن الهيئة ، مفتيا بالمدينة .
هامش
( 1 ) في الأصل : لم يجلس إليه وهو يتكلم بشيء ، وما أثبت من ب ، هو الأصوب .