تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وفيها مات الربيع بن يونس حاجب المنصور ، وكان من خواصه ، قال له يوما : اسألني حاجة ، قال : أسألك أن تحب ابني ، قال : إن المحبة تقع بأسباب ، قال : قد أمكنك اللّه من سببها تفضل عليه فيحبك ، قال : واللّه قد أحببته قبل إيقاع السبب ، ولكن كيف اخترت له المحبة دون كل شيء ؟ قال : تكون ذنوبه عندك كذنوب الصبيان وشفاعته كشفاعة العريان ، أشار إلى قول الفرزدق :
ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا * مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
وقال له يوما : يا ربيع ما أطيب الحياة لولا الموت ! قال : ما طيبها إلا الموت ، أي بموت من قبلك وصلت إليك الخلافة . وفيها يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي ، وكان قد أرسله المنصور لحرب الخوارج الذين قتلوا عامله على إفريقية حفص بن عمر بن حفص ، وسير معه خمسين ألف مقاتل ، فقتل الخوارج ، واستمر واليا على إفريقية خمس عشرة سنة ، وكان من الممدحين الأجواد ، وكذلك كان أخوه روح بن حاتم متوليا على السند ، وتولى لخمسة من الخلفاء : السفاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد ، ولم يتفق مثل هذا إلا لأبي موسى الأشعري عامل النبي صلّى اللّه عليه وسلم والخلفاء الأربعة بعده ، وكان يتعجب الناس من بعد ما بين ابني حاتم [ فاتفق أن الرشيد عزل روحا عن السند فلحق بأخيه بإفريقية بمدينة القيروان ] « 1 » وفي يزيد بن حاتم يقول الشاعر :
وإذا تباع كريمة أو تشترى * فسواك بائعها وأنت المشتري وإذا تخيل من سحابك لامع * صدقت مخيلته لدى المستمطر وإذا الفوارس عددت أبطالها * عدوك في أبطالهم بالخنصر
ووفد عليه أشعب صاحب النوادر في الطمع فمدحه ببيتين فأجزل عطيته . وفيها مات إمام اللغة والنحو والعروض الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي ، وقيل : سنة خمس وسبعين ومائة ، وهو الذي استنبط علم العروض وحصر أقسامه في خمس دوائر واستخرج منها خمسة عشر بحرا ، وزاد فيها الأخفش بحرا سماه
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في الأصل ، واستدرك من ب .