تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وأكرم رجاله ، فلما قتل محمد بن عبد اللّه خرج هو وأخوه مع إبراهيم ، فلما قتل وقتل بعده ابنه الحسن بن إبراهيم بايعه الناس وهو متوار ، وامتدت بيعته في كثير من البلدان ، وأهم المهدي أمره وأعياه خفاؤه ، ولم يقدر عليه بل بذل فيه الأموال الجزيلة ، فسم بالكوفة فمات وأخفي قبره . وفيها مات نافع بن أبي نعيم الليثي مولاهم المدني أحد السبعة ، قال : قرأت على سبعين من التابعين ، وقرأ عليه مالك ، وقال : نافع إمام الناس في القراءة .

سنة سبعين ومائة [ مات الخليفة الهادي موسى بن المهدي بن المنصور ]

مات الخليفة الهادي موسى بن المهدي بن المنصور قيل : من قرحة أصابته ، وقيل : قتلته أمه الخيزران مستولدة المهدي وأم بنيه موسى وهارون وأختهم الياقوتة ؛ وذلك أنه همّ بقتل أخيه الرشيد فقتلته . وعليه قام الإمام الحسين بن علي بن الحسن المثلث المعروف بالفخي ، وكان قيامه بالمدينة النبوية ، وقتل وإليها خالد بن اليزيد ، ثم خرج إلى مكة فلقيه أمير مكة مع ركب العراق في جماعة من أمراء العباسيين وأنسابهم ، فالتقوا بفخ معا وهو على يسار الخارج إلى التنعيم « 1 » في أدنى الحلّ بأسفل وادي بلدح ، فقتلوه مع جماعة من أهله في مائة من أصحابه ، منهم الحسن بن محمد النفس الزكية ، وكان قد أمّنه بعض الأمراء فلم يغنه أمانهم فقتلوه صبرا . وكذلك سليمان بن عبد اللّه بن الحسن قتلوه بعد أن برد في أيديهم قاتلهم اللّه أنى يؤفكون ، ولحق إدريس بن عبد اللّه بالمغرب ، فأنصفه أهلها ، وقام به أهل طنجة ، فدس الرشيد من سمه ، وقام بعده ولده إدريس بن إدريس بن عبد اللّه بن الحسن ، ولحق يحيى ابن عبد اللّه بن الحسن بالديلم بعد أن استخفى زمانا بالكوفة وبغداد ، وأخذ عبد اللّه ابن الأفطس فجلس زمانا ثم أفلت ، وتفرق كثير منهم في البلاد واللّه سبحانه أعلم .
هامش
( 1 ) التنعيم : موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة ، أقرب أطراف الحلّ إلى البيت . ( القاموس ) .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 156 | يحيى العامري الحرضي اليماني