تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

سنة سبع وستين ومائة [ زاد المهدي في المسجد الحرام وجعل الكعبة في وسط الحرم ]

زاد المهدي في المسجد الحرام وجعل الكعبة في وسط الحرم وكانت في شق ، وأكثر التوسعة من جهة أجياد ، وهو الذي عمر بأساطين الرخام . وفيها سيد وقته حماد بن سلمة يروي عشرة آلاف حديث ، كان فصيحا مفوها إماما في العربية ، شديد الاجتهاد في العبادة ، صاحب سنة وتصانيف في الحديث يعدّ من الأبدال ، مارئي ضاحكا ، وقسم نهاره وليله بين تسبيح وقراءة وصلاة . والحسن بن صالح الهمداني الكوفي فقيه الكوفة وعابدها ، قسم هو وأخوه علي وأمهما الليل ثلاثة أجزاء ، فماتت أمهما فقسماه نصفين ، فمات الحسن وأخوه حي فقام الليل كله . وفيها ، وقيل : في التي قبلها ، قتل بشار بن برد العقيلي مولاهم الشاعر المشهور ، كان أكمه جاحظ العينين ، وكان فصيحا مفوها ، وكان يمدح المهدي فرمي عنده بالزندقة ؛ فضربه حتى مات وقد نيف على السبعين . قيل : إنه كان يفضل النار على الطين ، ويصوّب رأي إبليس في امتناعه من السجود لآدم ، وينسب إليه هذا البيت :
الأرض مظلمة والنار مشرقة * والنار معبودة مذ كانت النار
قيل : وفتشت كتبه فلم يوجد شيء مما رمي به . وقيل : إنه هجا صالح بن داود أخا يعقوب الوزير فقال شعرا :
هم حملوا فوق المنابر صالحا * أخاك فضجت من أخيك المنابر
فقال يعقوب للمهدي : إن بشارا هجاك بقوله :
خليفة يزني بعمّاته * يلعب بالدف « 1 » وبالصولجان أبدلنا اللّه به غيره * ودسّ موسى في حر الخيزران
والخيزران امرأة المهدي ، وإليها تنسب دار الخيزران بمكة ، فقتله .
هامش
( 1 ) في تاريخ الطبري 8 / 181 : بالدبّوق .