سنة ثمان وستين ومائة
السيد الجليل الأمير الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب شيخ الهاشمية ، وأمير المدينة للمنصور ، ووالد السيدة نفيسة ، كان حبسه المنصور ثم أخرجه المهدي وقربه ، ومات الأمير عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ولي عهد السفاح بعد المنصور ، وقد سبق ذكر خلعه .
سنة تسع وستين ومائة [ مات المهدي محمد بن عبد اللّه المنصور ]
مات المهدي محمد بن عبد اللّه المنصور وله اثنتان وأربعون سنة ، وقيل : غير ذلك ، قيل : إنه جرى بعد صيد فدخل خربة فأراد الدخول بعده فصدمه باب الخربة فتلف . وقيل : سمته جاريته . وكانت خلافته تنيف على عشر سنين ، وكان ممدحا محببا إلى الناس وصولا لأقاربه ، فرق خزائن أبيه كلها ، قيل : ولم يكن فيهم أكرم منه يقال : إنه استضاف أعرابيا وقد انفرد عن جيشه في طلب صيد حتى جهد وعطش فسقاه لبنا مشوبا ، فكتب له بخمسائة ألف ؛ فأيسر ذلك الأعرابي فارتعجت « 1 » مواشيه ، وبقي مرصدا للحجاج ، فسمي مضيف أمير المؤمنين . وأول من هنأه وعزاه ومدحه أبو دلامة حيث يقول :
عيناي واحدة ترى مسرورة * بإمامها جذلا وأخرى تذرف
تبكي وتضحك تارة ويسوءها * ما أنكرت ويسرها ما تعرف « 2 »
فيسوءها موت الخليفة محرما * ويسرها أن قام هذا الأرأف
خلف الخليفة ما لأمة أحمد * وأبيهم من بعده من يخلف
وفي أيامه قام الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين ، وكان أحمد هذا خليفة محمد بن عبد اللّه النفس الزكية
هامش
( 1 ) ارتعج المال : كثر ( القاموس - رعج ) .
( 2 ) هذا البيت نقص في الأصل ، واستدرك من ب .