وفيها ، وقيل : في سنة ستين ، توفي السيد الجليل الكبير داود بن نصير الطائي الكوفي العالم العامل . قال رضي اللّه عنه : صم عن الدنيا واجعل فطرك الموت وفرّ من الناس فرارك من الأسد .
سنة أربع وستين ومائة [ توفي الماجشون يعقوب ]
توفي الماجشون يعقوب ، سمع من ابن عمر وأكابر التابعين ، وروى عنه ابناه يوسف وعبد العزيز ، روي أنه دعي بغاسل يغسله فرأى عروقه تتحرك ، فتمهل عليه مليا والناس يريدون الصلاة عليه ، ثم أفاق فاستوى جالسا ، فأتي بسويق فشربه ، وسئل عن حاله فقال : عرج بي فصعد بي الملك حتى أتى سماء الدنيا ، فاستفتح ففتح له ، هكذا إلى السماء السابعة ، فقيل له : من معك ؟ فقال : الماجشون ، فقيل له :
لم تأتي به وقد بقي من عمره كذا وكذا سنة وأشهر ؟ ! ثم هبطت فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر عن يمينه وعمر عن شماله وعمر بن عبد العزيز بين يديه ، فسألت الملك :
لم كان عمر بن عبد العزيز بين يديه دونهما ؟ فقال : إنه عمل بالحق في زمان الجور وهما عملا بالحق في زمان الحق .
سنة خمس وستين ومائة [ غزا المسلمون غزوة مشهورة ]
غزا المسلمون غزوة مشهورة ، عليهم هارون الرشيد وهو أمرد فبلغوا حلة « 1 » قسطنطينية وقتلوا وسبوا وغنموا ما لا يحصى حتى بيع الفرس بدرهم ، وصالحهم ملك الروم بمال جزيل .
وفيها مات عبد الرحمن الدمشقي الزاهد المجاب الدعوة . ومعروف بن مشكان قارئ أهل مكة . وخالد بن برمك وزير السفاح جد جعفر البرمكي وكان مولد خالد سنة تسعين .
هامش
( 1 ) في القاموس المحيط : « حلّة الشيء ، ويكسر : جهته وقصده ، وجماعة بيوت الناس » . وفي مرآة الجنان 1 / 352 : خليج .