لا يدخلها منصور . [ وكان كذلك ، وفي رواية : برئت منها يعنى الكعبة إن دخلها المنصور ] « 1 » . ودخل على المهدي فسلم عليه تسليم العامة فأقبل عليه المهدي بوجه طلق وقال : تفرّ منا هاهنا وهاهنا أتظن أنا لو أردناك بسوء لم نقدر عليك فما عسى أن نحكم الآن فيك ؟ فقال سفيان : إن تحكم الآن فيّ يحكم فيك ملك قادر عادل يفرق بين الحق والباطل ، فقال له الربيع مولاه : ألهذا الجاهل أن يستقبلك بهذا ؟ ! ايذن لي أضرب عنقه ، فقال المهدي : ويلك اسكت ، وهل يريد هذا وأمثاله إلا أن تضرب أعناقهم فتشقى بسعادتهم ؟ ! اكتبوا عهده على قضاء الكوفة على ألّا يعترض عليه فيما حكم ، فخرج ورمى بالكتاب في دجلة وهرب ، وطلب فلم يقدر عليه ، وتولى قضاءها عنه شريك بن عبد اللّه النخعي فقال فيه الشاعر :
تحرز سفيان ففر بدينه * وأمسى شريك مرصدا للدراهم
ومات سفيان بالبصرة متواريا . ومناقبه تحتمل مجلدات . ورآه بعضهم بعد موته فسأله عن حاله فقال :
نظرت إلى ربي عيانا فقال لي * هنيئا رضائي عنك يا بن سعيد
لقد كنت قوّاما إذا أظلم الدجى * بعبرة مشتاق وقلب عميد
فدونك فاختر أي قصر أردته * وزرني فإني منك غير بعيد
وفيها وقيل : في سنة أربع وسبعين « 2 » إمام النحو عمرو بن عثمان المعروف بسيبويه الحارثي مولاهم ، أخذ النحو عن عيسى بن عمر ، واللغة عن أبي الخطاب الأخفش الأكبر وغيره ، قيل : ولم يقرأ عليه كتابه قط وإنما قرئ بعد موته على الأخفش ، قال ابن سلام : سألت سيبويه عن قوله تعالى :
( فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ) ،
بأي شيء نصبت ( قوم ) فقال : إذا كانت إلا بمعنى
هامش
( 1 ) ما بين القوسين نقص في الأصل ، واستدرك من ب .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي ب : وقيل سنة أربع وتسعين ، وفي ب أيضا كتب بين السطرين : وفي الخميس في سنة ثمانين ولعله الأرجح » وهو الصواب إذ إن سيبويه توفي حوالي سنة 180 .