صورته ، ولذلك قيل له المقنع ، ثم اتخذ وجها من ذهب فتقنع به ، وعبده خلق كثير ، وقاتلوا دونه ، وانتدب لحربه سعيد الحرشي ، ولما أحسن بالغلبة استعمل سما وسقى نساءه ، ثم شربوا وماتوا كلهم ، ودخل المسلمون الحصن فقطعوا رأسه وأرسلوه إلى المهدي في سنة ثلاث وستين فالحمد للّه .
وفيها توفي أبو دلامة زند بن الجون صاحب النوادر ، أنشد المهدي لما ورد بغداد :
إني حلفت لئن رأيتك سالما * بقرى العراق وأنت ذو وفر
لتصلينّ على النبي محمد * ولتملأن دراهما حجري
فقال المهدي : أما الأولى فنعم ، فقال : جعلت فداك لا تفرق بينهما فملأ له حجره دراهم . واستدعى طبيبا لعلاج مرض كان بولده ، فداواه على شيء معلوم ، فلما برأ قال له أبو دلامة : واللّه ما عندنا شيء ولكن ادّع المقدار على يهودي وأنا أشهد لك أنا وولدي ، فمضى الطبيب إلى القاضي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقيل : عبد اللّه بن شبرمة ، فاستدعى الطبيب باليهودي وادعى عليه ، فأنكر اليهودي ، فجاء بأبي دلامة وابنه ، وخاف أبو دلامة أن يطالبه القاضي بالتزكية ، فأنشد في الدهليز بحيث يسمعه القاضي :
إذا الناس غطوني تغطيت عنهم * وإن بحثوا عني ففيهم مباحث
وإن ينبثوا بئري نبثت بئارهم * ليعلم قوم ما تثير النبائث
فقال له القاضي : كلامك مسموع وشهادتك مقبولة ، ثم غرم القاضي المبلغ من عنده . ونوادره كثيرة .
وفي شعبان منها توفي الإمام أبو عبد اللّه سفيان بن سعيد الثوري الكوفي ، سيد أهل زمانه علما وعملا وزهدا وورعا ، وعمره ست وستون سنة . قال ابن المبارك :
كنت أروي عن ألف شيخ ومائة شيخ ما فيهم مثل سفيان ، ويسمى أمير المؤمنين في الحديث وأثنى عليه أئمة عصره بما يطول ذكره ، وكان يتكلم على المنصور ، وهمّ بقتله فمنعه اللّه منه ، ولما قرب دخول المنصور مكة قام سفيان في الملتزم وأقسم برب البيت