والإمام أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي المدني ، كان يشبّه بابن المسيب ، ويفضل على مالك ، ويصلي الليل أجمع حتى لو قيل له : هذا يوم القيامة ما أمكنه المزيد على اجتهاده ، ويأكل الخبز والزيت .
والإمام الجليل ابن أبي ذئب كان من رجال العلم عزما وحزما قوالا بالحق ، دخل على المنصور فقال له : إن الظلم فاش ببابك ، ودخل عليه المنصور فلم يقم له فقيل له : ألا تقوم لأمير المؤمنين ؟ فقال : إنما يقوم الناس لرب العالمين .
سنة ستين ومائة فرق المهدي أموالا عظيمة وثيابا كثيرة
. وفيها توفي أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم ، شيخ البصرة ، وأمير المؤمنين في الحديث ، قال سفيان : لولاه بالبصرة مات الحديث .
وقال الشافعي : لولاه لما عرف الحديث بالعراق .
وفيها مات المسعودي عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عتبة بن عبد اللّه « 1 » بن مسعود الكوفي ، وكان عالما بحديث ابن مسعود .
سنة إحدى وستين ومائة [ ظهر عطاء الساحر الشيطان الملعون ]
ظهر عطاء الساحر الشيطان الملعون ، ادعى الربوبية وأرى الناس قمرا ثانيا في السماء يرى من مسيرة شهرين ، واستغوى بذلك خلائق ، وكان خروجه في قلعة وراء النهر ، وكان يقول بالتناسخ ، وأن اللّه تحول إلى صورة آدم ، ولذلك سجدت له الملائكة ، ثم إلى صورة نوح وإلى غيره من الأنبياء والحكماء ، ثم إلى صورة أبي مسلم الخراساني ، ثم إلى صورته هو الفاجر ، وكان لا يسفر عن وجهه لقبح
هامش
( 1 ) عبد اللّه : نقص من الأصل . ينظر سير أعلام النبلاء 7 / 93