تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
حتى يموت غيرة على الملك وحرصا عليه . والخلاف بينهم أن العباسيين تشبهوا بملوك العجم الجبابرة في الكبر والإعجاب وضرب الخراج والحجاب ، وغلب على العلويين الإنكار وطلب الثأر ، وتشبه الخلف منهم بالسلف على منهج واحد وأسلوب متوارد رحمهم اللّه تعالى . قال المدائني : خرجت مع المنصور في حجته التي مات فيها ، فسألني عن سني فقلت : ثلاث وستون ، فقال : وأنا فيها ، وهي دقاقة الأعناق ، فنزلنا منزلا فوجد مكتوبا على الحائط :
أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت * سنوك وأمر اللّه لا شك نازل أبا جعفر هل كاهن أو منجم * يرد قضاء اللّه أم أنت جاهل
وجعل يراه ويبكي وينظر فلا يرى أحدا . وحكي في تهذيب النواوي وقعة جرت له مع سفيان الثوري ، وذلك أنه أرسل لقتل سفيان قبل دخوله مكة ، فجاء سفيان إلى الفضيل وسفيان بن عيينة فتضرع إليهما وجلس بينهما فقالا : اتق اللّه يا سفيان لا تشمت بنا الأعداء ؛ فقام سفيان إلى البيت وأخذ بعضادتي الباب وقال : برئت منه إن دخلها أبو جعفر ، فلم يدخلها إلا ميتا .

سنة تسع وخمسين ومائة [ ألح المهدي على متولي العهد عيسى بن موسى بالترغيب والترهيب ]

ألح المهدي على متولي العهد عيسى بن موسى بالترغيب والترهيب حتى خلع نفسه للهادي ، فأعطاه عشرة آلاف ألف وإقطاعات . وفيها توفي السيد الجليل عبد العزيز بن أبي روّاد « 1 » ، ورأت امرأة ليلته الحور العين حول الكعبة فقالت : ما هذا ؟ فقيل لها : زواج عبد العزيز ، فانتبهت فإذا هو قد مات .
هامش
( 1 ) في الأصل : روّا ، وفي ب : دره ، وما أثبت الصواب .