تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وقيل : جاء رجل إلى ابن سيرين فقال : رأيت البارحة كأن ريحانة رفعت إلى السماء من ناحية المغرب حتى توارت بالسماء ، فقال : إن صدقت رؤياك فقد مات الأوزاعي ، فوجده قد مات تلك الليلة . ولما حج لقيه سفيان الثوري بذي طوى وأخذ بخطام بعيره وسار وهو يقول : طرّقوا للشيخ .

سنة ثمان وخمسين ومائة [ توفي بمكة المنصور أبو جعفر عبد اللّه بن محمد العباسي ]

صادر المنصور خالد بن برمك على ثلاثمائة ألف « 1 » درهم ثم رضي عنه وأمره على الموصل . وفي ذي الحجة منها توفي بمكة المنصور أبو جعفر عبد اللّه بن محمد العباسي وله ثلاث وستون سنة ، وخلافته اثنتان وعشرون سنة ، وكان ذا حزم وعزم ودهاء وعقل وجبروت وظلم ، ولا يبالي أن يحرس ملكه بهلاك من كان ، وكان قد روي من العلم وعرف الحلال والحرام ، وساس هو وبنوه ملكهم سياسة الملوك ، وبعده ولده المهدي . وكان المنصور استأذن أخاه السفاح في الحج ، فجاءه نعي السفاح في بعض الطريق ، فسار مسرعا حتى دخل دار الخلافة وظفر بالأموال ، وتقررت قواعده . ولما أراد بناء مدينة السلام بعد أن مكث سنة يتردد ، فقال له راهب كان هناك : ما تريد ؟ قال : أريد أن أبني هاهنا مدينة ، قال الراهب : إن صاحبها يقال له مقلاص ، فقال المنصور : أنا واللّه كنت أدعى بذلك في الكتّاب ، ثم قال له منجمه : احكم الآن بالبناء فإنه يتم بناؤها . ولا يكون لها في الدنيا نظير ، قال : ثم ما ذا ؟ قال : ثم تخرب بعد موتك خرابا ليس بالصحراء ولكن دون العمران الأول ، فوضع المنصور أول لبنة بيده ، وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم إن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . ولما تم بناؤها وانتقل إلى قصره وقف يتأمل على باب القصر فإذا عليه مكتوب شعر :
ادخل القصر لا تخاف زوالا * بعد ستين من سنيك ترحل
هامش
( 1 ) في تاريخ الخميس : ثلاثة آلاف ألف .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 146 | يحيى العامري الحرضي اليماني