تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وكنيته اسمه على الصحيح . وكان إذا دخل رمضان لم ينشد بيتا تقى « 1 » حتى ينقضي . ودخل يوما على سليمان بن علي عم السفاح فسأله عن شيء فصدقه فلم يعجبه فخرج أبو عمرو وهو يقول :
أنفت من الذل عند الملو * ك وإن أكرموني وإن قربوا إذا ما صدقتهم خفتهم * ويرضون مني بأن أكذب
قال اليافعي رحمه اللّه : ورفعه للباء موافقة للقافية مع دخول الناصبة للفعل المضارع من أفعل دليل بجواز الإقواء المعروف ، وقال رحمه اللّه : أول العلم الصمت ، ثم حسن الاستماع ، ثم حسن السؤال ، ثم حسن اللفظ ، ثم نشره عند أهله . وقال : احتمال الحاجة خير من طلبها من غير أهلها . ما تساب اثنان إلا غلب ألأمهما . وقال : إذا تمكن الإخاء فتح الثناء ، وما ضاق مجلس بمتحابين ولا اتسعت الدنيا بمتباغضين . وسمع أعرابيا وكان مختفيا من الحجاج يقول :
ربما تجزع النفوس من الأم * ر له فرجة كحل العقال
فقال له أبو عمر : وما الأمر ؟ قال : مات الحجاج ، قال : فلم أدر بأيهما أفرح ؛ بموت الحجاج أم بقوله : فرجة ، يعني بفتح الفاء ، قال الأصمعي : هي بالفتح من الفرج وبالضم من فرجة الحائط . ولد بمكة ومات بالكوفة عن أربع وثمانين سنة .

سنة خمس وخمسين ومائة [ مات حماد الراوية بن أبي ليلى الديلمي الكوفي ]

مات حماد الراوية بن أبي ليلى الديلمي الكوفي مولى لابن زيد « 2 » الخيل الطائي الصحابي ، كان حماد من أعلم الناس بمآثر العرب وأشعارها ، وهو الذي جمع السبع الطوال . قال له الوليد بن يزيد الأموي : لم سميت الراوية ؟ قال : لأني أروي لكل شاعر سمعت به أو لم أسمع وأميز بين قديمها وحديثها ، قال له : كم
هامش
( 1 ) في الأصل : تقيا ، وفي ب : بقباء . وما أثبت من هامش الأصل . ( 2 ) في ب : ابن زيد الجليل ، وهو خطأ ، وصوابه : زيد الخيل ، وابنه مكنف مولى حماد .