تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
من الموطأ . وهشام بن أبي عبد اللّه الدّستوائي البصري الحافظ ، بكى حتى فسدت عينه . ووهيب بن الورد المكي الولي الشهير صاحب المواعظ والحقائق ، كان لا يأكل من طعام الحجاز تورّعا مما اصطفاه الولاة لأنفسهم ومواشيهم . وفيها أهم المنصور أمر الخوارج لاستيلائهم على بلاد المغرب ، فسار إلى القدس وجهّز يزيد بن أبي حاتم في خمسين ألف فارس ، فافتتح يزيد إفريقية وهزم الخوارج وقتل كبارهم . وفيها وزير المنصور أبو أيوب سليمان بن مخلد ، وقيل : ابن داود المورياني نسبة إلى موران « 1 » من الأهواز ، ولي الوزارة بعد خالد البرمكي ، وهمّ المنصور أن يوقع به لتهم لحقته ، وكان كلما دخل هم بذلك ثم يترك إذا رآه ، فقيل : كان له دهن فيه سحر ، فشاع في العامة ( دهن أبي أيوب ) ، فأوقع به وعذبه حتى مات . وفيها شيخ أهل اليمن بعد معمر : الحكم بن أبان العدني « 2 » كان إذا هدأت العيون وقف في البحر إلى ركبتيه يذكر اللّه حتى يصبح . وفيها مقرئ البصرة أبو عمرو بن العلاء بن عمار التميمي المازني البصري أحد السبعة ، نظر في العلم قبل أن يكبر ، قال أبو عبيدة : هو أعلم الناس بالقراءات والعربية والشعر وأيام العرب ، وكانت كتبه إلى سقف البيت ، ثم تنسك فأحرق كتبه ، فلما رجع إلى علمه الأول لم يكن عنده إلا ما حفظه . وهو في النحو في الطبقة الرابعة من علي . قال الأصمعي : سألته عن ألف مسألة فأجابني فيها بألف حجة . وفيه يقول الفرزدق شعرا مفتخرا :
ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * حتى أتيت أبا عمرو بن عمار
هامش
( 1 ) في القاموس المحيط : « وموران ، بالضم ، بلدة بنواحي خوزستان منها سليمان بن أبي أيوب المورياني ، وزير المنصور » بينما هي في الأصل وب : موريان . ( 2 ) في ب : العدوي . وفي الأصل : العذري ، وكلاهما خطأ ، والتصويب من ميزان الاعتدال 1 / 569
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 143 | يحيى العامري الحرضي اليماني