وكان خرج مع إبراهيم كثير من القراء والعلماء منهم هشام وأبو خالد الأحمر وعيسى بن يونس وعباد بن العوام ويزيد بن هارون وأبو حنيفة وكان يجاهر في أمره ويحث الناس على الخروج معه كما كان مالك يحث الناس على الخروج مع أخيه محمد . وقال أبو إسحاق الفزاري لأبي حنيفة : ما اتقيت اللّه حين حثثت أخي على الخروج مع إبراهيم فقتل ، فقال : إنه كما لو قتل يوم بدر ، وقال أبو حنيفة « 1 » :
واللّه لهي عندي بدر الصغرى .
سنة خمس وأربعين ومائة [ أمر المنصور بتأسيس بغداد من ابتداء إنشائها ورسم هيئتها وكيفيتها ]
أمر المنصور بتأسيس بغداد من ابتداء إنشائها ورسم هيئتها وكيفيتها أولا بالرماد ، وفرغت في أربعة أعوام بالجانب الغربي ، وأكثرها اليوم بالجانب الشرقي ، وتحول إليها المنصور في سنة ست وأربعين قبل تمامها ، وكان لا يدخلها أحد راكبا حتى إن عمه عيسى شكا إليه المشي فلم يأذن له .
سنة ست وأربعين ومائة [ مات محمد بن السائب الكوفي الكلبي ]
مات محمد بن السائب الكوفي الكلبي صاحب التفسير والأخبار والأنساب .
عنه قال : سميت العرب شعوبا لأنهم تفرقوا من ولد إسماعيل عليه السلام ، ومن ولد قحطان تشعبوا ، والعرب كلهم بنو إسماعيل إلا أربع قبائل : السّلف والأوزاع وحضر موت وثقيف . وأول من تكلم بالعربية يعرب بن الهميسع بن نبت بن إسماعيل ، وكل نبي ذكر في القرآن فهو من ولد إبراهيم عليه السلام غير إدريس ونوح وهود ولوط وصالح ، وكأنه لم يستثن آدم لأنه أبو الكل . وقال : لم يكن من الأنبياء من العرب إلا هود وصالح وإسماعيل ومحمد صلوات اللّه عليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي ب : سعيد .