سنة إحدى وأربعين ومائة [ ظهر بخراسان قوم يقولون بتناسخ الأرواح ]
ظهر بخراسان قوم يقولون بتناسخ الأرواح ، وأن ربهم المنصور يطعمهم ويسقيهم ، وأن الهيثم « 1 » بن معاوية جبريل ، وطافوا بقصر المنصور بالهاشمية ، فقبض على مائتين من كبارهم فحبسهم ؛ فغضب الباقون وجاءوا يحملون صورة جنازة ، فلما قاربوا السجن شدوا على الناس وفتحوا باب السجن وأخرجوا أصحابهم ، وقصدوا المنصور في ستمائة مقاتل ، فأغلق الباب دونهم ، وحاربهم معن بن زائدة مع العسكر ، ووضعوا فيهم السيف ، وأصيب يومئذ الأمير عثمان بن نهيك .
وفيها مات موسى بن عقبة صاحب المغازي ، وكان فقيها مفتيا .
سنة اثنتين وأربعين ومائة [ مات خالد الحذّاء البصري الحافظ ]
مات خالد الحذّاء البصري الحافظ ، وكان يجلس بين الحذائين فنسب إليهم ، رأى أنسا ، وروى عن كبار التابعين .
وفيها أو في التي بعدها ، عمرو بن عبيد البصري الزاهد العابد المعتزلي القدري ، لما اعتزل واصل بن عطاء مجلس الحسن ، فطرده ، تحول إليه وسموا معتزلة . توفي بمرّان بتشديد الراء على طريق مكة وهو راجع منها ، ورثاه الخليفة المنصور ومدحه أيضا في حياته ، والناس يختلفون فيه .
سنة ثلاث وأربعين ومائة [ ثارت الديلم وقتلوا خلقا من المسلمين ]
ثارت الديلم وقتلوا خلقا من المسلمين ؛ فغزاهم المسلمون . وسار محمد بن الأشعث إلى المغرب فقتل زعيم الإباضية أبا الخطاب في المصاف وهزمهم .
وفيها على الصحيح حميد الطويل البصري العابد الحافظ ، مات وهو قائم في الصلاة ، ومكث أربعين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ويصلي الفجر بوضوء العشاء .
هامش
( 1 ) في الأصل : الهاشم .