وفيها مات يحيى بن سعيد الأنصاري المدني الفقيه ، ولي قضاء المنصور ، ومات بالرصافة ، وقيل : ببغداد ، وكان يحيى القطان يفضله على الزهري .
وفيها على الأصح ليث بن أبي سليم الكوفي ، قال الفضيل بن عياض : كان أعلم أهل زمانه بالمناسك .
سنة أربع وأربعين ومائة [ حج المنصور ]
حج المنصور ، ولما مر بالمدينة تخلف عنه محمد بن عبد اللّه النفس الزكية وأخوه إبراهيم ، فأهمه شأنهما ، وقبض على أبيهما وسجنه في بضعة عشر من أهل البيت ، وماتوا في سجنه ، قيل : طرحهم في بيت وطينه عليهم حتى ماتوا ، ولما بلغ ابنه محمدا وفاته ثار بالمدينة وسجن متوليها وتتبع أصحابه ، وخطب الناس ، وبايعوه طوعا وكرها ، واستعمل على مكة واليمن والشام عمالا [ لم يتمكنوا ] « 1 » . وأحبه الناس حبّا عظيما ، لما كان فيه من الجمال وخصال الشرف ، وشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الخلق والخلق واسمه واسم أبيه حتى قيل : إن خاتمه بين كتفيه ، وكان أهل المدينة يعدون فيه من الخصال ما لو جاز أن يبعث اللّه نبيا بعد محمد صلّى اللّه عليه وسلم لكان هو « 2 » ! ! وتكاتب هو والمنصور مكاتبات عظيمة ، ولكليهما قول فصل جزل ، والحق والتحقيق في جانب محمد .
وقد كان المنصور والسفاح في خلافة الأمويين من الدعاة إلى محمد بن عبد اللّه ، ولما أعيا المنصور أمره جهز إليه ابن أخيه عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه ابن عباس وقال : لا نبالي أيهما قتل صاحبه لأن عيسى ولي العهد بعد المنصور على ما رتبه لهم السفاح ، فسار عيسى في أربعة آلاف ، وكتب إلى الأشرار « 3 » يستميلهم
هامش
( 1 ) ما بين قوسين ليست في الأصل ، وهي زيادة من ب .
( 2 ) هذه مبالغة .
( 3 ) في ب : الأشراف . وهي كذلك في مرآة الجنان 1 / 297