تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وقتل مروان وله تسع وخمسون سنة . وقيل : سبع وستون وإمارته خمس سنين وتسعة أشهر وأيام ، وقتل معه أخ لعمر بن عبد العزيز كان أحد الفرسان ، وصار أولاد مروان وشيعتهم على شاطئ النيل إلى أن دخلوا أرض النوبة ، فأخرجهم ملك النوبة ، ثم صاروا حتى توسطوا أرض البجة متيممين باضع « 1 » من ساحل بحر القلزم ، ولهم حروب مع من مروا به ، وهلك عبد اللّه بن مروان في عدة قتلا وعطشا ، وخرج أخوه عبيد اللّه فيمن بقي إلى ساحل المغرب بباضع وأرض البجة ، وقطعوا البحر إلى جدة ، فظفر به وأودع السجن إلى أيام الرشيد وهلك . وروي أنه حدث المنصور بما جرى لهم مع ملك النوبة فقال : التطم بنا الموج شهرا ، فدفعنا إلى جزيرة النوبة ، فأمرنا بالمضارب فضربت ، فأقبل النوبة ينظرون إلى متاعنا ويتعجبون من حسنه ، وأقبل ملكهم ، طوال أصلع حاف مشتمل بالكساء ، فسلم وجلس على الأرض ، فقلت : لم لا تجلس على فراشي ؟ ! فقال : لأني ملك وحق لمن رفعه اللّه أن يتواضع له ، ثم قال : ما بالكم تطمون الزروع بدوابكم والفساد محرم عليكم ؟ فقلت : أتباعنا فعلوا ذلك بالجهل منهم ، فقال : الخمر تشربونها وهي محرمة عليكم ! فرددت مثل ذلك ، فقال : ما بالكم تلبسون الديباج وتحلون بالذهب وهو محرم عليكم ؟ فقلت : إنا كنا ملوكا فلما انقضت بنا المدة استعنا بأعاجم دخلوا في ديننا وكرهنا مخالفتهم ؛ فقال : ليس واللّه يا بن مروان كما تقول ولكنكم ملكتم فظلمتم وتركتم ما به أمرتم فأذاقكم اللّه وبال أمركم ، وللّه فيكم نقمة لم تبلغ وإني لأخشى أن تنزل بكم وأنتم ضيفي فيصيبني معكم ، فتزودت وارتحلت ، فهرب عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك وكثيرون من بني أمية إلى المغرب ، واستولى على بلاد الأندلس ومخاليفها وورثها بنوه بطنا بعد بطن ، واستأمن سليمان ابن هشام وابناه في نحو ثمانين رجلا من بني أمية ، فأمنهم السفاح ، حتى قدم عليه السديف ميمون مولى زين العابدين فأنشده :
ظهر الحقّ فاستبان مضيّا * إذ رأينا الخليفة المهديا
هامش
( 1 ) في القاموس المحيط : « باضع : موضع بساحل بحر اليمن ، أو جزيرة فيه » .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 126 | يحيى العامري الحرضي اليماني