تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

سنة اثنتين وثلاثين ومائة [ بويع أول الخلفاء العباسيين ]

بويع أول الخلفاء العباسيين أبو العباس السفاح عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بالكوفة ، وجهز عمّه عبد اللّه بن علي لمحاربة مروان بن محمد الجعدي ، فالتقيا بقرب الموصل ، فانكسر مروان ، وهرب إلى فلسطين ، فاتبعهم أيضا فأوقع بهم ، وقتل بضعا وثمانين رجلا ، ثم عبر مروان النيل طالبا الحبشة ، فلحقه صالح بن علي عم السفاح فأدركه في قرية من قرى الفيوم من أرض مصر يقال لها بوصير فوافاه صائما وقد قدم له الفطور ، فسمع الصائح ، فخرج وسيفه مصلت فجعل يضرب بسيفه ويتمثل بقول الحجاج بن حكيم :
متقلدون صفائحا هندية * يتركن من ضربوا كأن لم يولد وإذا دعوتهم ليوم كريهة * وافوك بين مكبر وموحد
فقصدته الخيول من كل جانب فقتلوه ، وكان أهله وبناته في كنيسة هناك ، فأقبل خادم له بالسيف مصلتا يريد الدخول عليهم ، فأخذ فسئل عن مراده فقال : إن مروان أمرني إذا تيقنت موته أن أضرب رقاب نسائه وبناته ، فأرادوا قتله فقال : إن قتلتموني لتفقدن ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قالوا له : فدلنا على ذلك إن كنت صادقا ، فخرج بهم إلى رمل هناك فكشفوه فإذا فيه القضيب والبرد والقعب والمصحف ، فأخذوه ، وكان الذي تولى قتله عامر بن إسماعيل الخراساني صاحب مقدمة صالح ، ولما قتله دخل بيته وركب سريره ودعا بفتيانه ، وجعل رأس مروان في حجر ابنته ، وأقبل يوبخها فقالت له : يا عامر إن دهرا أنزل مروان من فراشه وأقعدك عليه حين تعبت عيناه لقد أبلغ في موعظتك وعمل في إيقاظك ونبّهك إن غفلت ، وتكرر ، ثم قالت : وا أبتاه وا أمير المؤمنيناه ! فأخذ عامرا الرعب من كلامها ، وبلغ ذلك أبا العباس السفاح ، فكتب إلى عامر يوبخه ويقول : أما في آداب اللّه ما يحجزك عن نساء مروان والجلوس على فراشه .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 125 | يحيى العامري الحرضي اليماني